فوائد المصلي


وسائل تحقيق الخشوع في الصلاة

benefitsImg
0 17 9/22/2022 12:38:42 PM

الخشوع في الصلاة علامة من علامات القبول والإخلاص، وهو أمر متعلق بالقلب، فإذا خشع القلب وأخلص لربه، خشعت الجوارح تبعاً للقلب، فعن النعمان بن بشير أنه سمع النبي ﷺ يقول: «أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ» صحيح البخاري (1/ 20).

فمدار الخشوع في الصلاة على القلب أولاً، ثم العقل ثم الجوارح، وبيان ذلك فيما يلي:

أول ما يعين على تحقيق الخشوع في الصلاة: استحضار القلب أنه واقف بين يدي الله، فليس في ذهنه أي من أشغال الدنيا، وإنما يفكر في عظمة المولى عز وجل، وحينها يدخل الصلاة ولا يشعر بأي شيء إلا بلذة مناجاة الله تعالى، وهذا من الخشوع في الصلاة.

في هذه اللحظة تتحقق المشاهد المبهرة، فهذا عروة بن الزبير أصاب رجله خبث فقرر الأطباء قطع رجله، فقال اقطعوها وأنا في الصلاة فقطعوها وهو يصلي، ولم يشعر بشيء! هذا يسمى الخشوع في الصلاة.

وقبل ذلك عباد بن بشر رضي الله عنه حيث رُمي بثلاثة أسهم وهو يصلي فلم يقطع صلاته! لأنه كان متلذذاً بمناجاة ربه، محققاً لمعنى الخشوع في الصلاة.

ثاني ما يعين على تحقيق الخشوع في الصلاة: الفهم والإدراك لما يسمع أو يقرأ من القرآن الكريم، فحينما يفهم الإنسان ويتعايش مع كلام الله تعالى، يتحرك قلبه ويقشعر جلده، وتخضع جوارحه، وتبكي عينه.

ثالث ما يعين على تحقيق الخشوع في الصلاة: التعظيم والهيبة لله تعالى، وأن تفكر ولو للحظة بين يدي من ستقف؟ كما كان حال علي ابن الحسين، كان إذا توضأ اصفر وجهه، وإذا قام إلى الصلاة ارتعد. فقيل له، فقال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟.

رابع ما يعين على تحقيق الخشوع في الصلاة: استحضار ذنوبك وتقصيرك فتستحيي من الله وتنكسر بين يديه وتخضع وتتذلل له، فيساعدك هذا على الخشوع في الصلاة.

خامس ما يعين على تحقيق الخشوع في الصلاة: كثرة ذكر الله: فاجعل ذكر الله ملازمًا لك في كل أحوالك، فإن هذا من أعظم الأسباب التي تعين على الطاعة والخشوع فيها تبعًا لذلك، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». سنن ابن ماجه (3793)، بسند صحيح.

فلنكثر من ذكر الله تعالى، فليس أشد عونا للعبد على الطاعة والقيام بحقها من ذكر الله.

شارك الفائدة مع أحبابك، ولا تنس المواظبة على الأذكار اليومية والأذكار المنوعة بالمصلي....