فوائد المصلي


دِين الفطرة!

benefitsImg
0 18 8/4/2022 7:50:54 PM

قصة فتاةٍ في زمن النبوة، وقصة فتاةٍ في زمن الحَدَاثة:

فأمَّا التي في زمن النبوة؛ فهي جاريةُ مُعاوية بن الحَكَم -رضي الله عنه-؛ التي سأَلها النبيُّ قائلًا: "أينَ الله؟"، فقالت: "في السماء" [رواه مسلم (537)].

وأمَّا التي في زمن الحَدَاثة؛ فهي فتاةٌ سُوَيْدِيةٌ غيرُ مُسلِمة، شُوهِدتْ مُتأثرةً بسماع تلاوة القرآن المُنبعِثة من بيت أَحدِ الجيران، وكان تأثُّرُها مَزيجًا من الابتسام والفرح ومن البكاء والتَّأَوُّه، كانت مُتأثرةً إلى الحدِّ الذي جَعَلَها تُقلِّد سُجود المُسلِمينَ في صلاتهم.

فيا تُرَى؛ مَن أنبأَ فتاةَ زمن النبوة بأن اللهَ في السماء؟ ومَن أنبأَ فتاةَ زمن الحَدَاثة التي تعيشُ في أَبْهَى دُوَلِ العالَم وأكثرِها رفاهيةً بأن هذا الكلامَ الذي تسمعُه ليس كلامًا بشريًّا.

إنها الفطرة؛ الفطرةُ التي تقودُ الإنسانَ -بتلقائيةٍ تامةٍ- إلى إجاباتٍ أو انفعالاتٍ خُلِقَتْ في أصلِ كَيْنونته، كما تُعيدُ هاتفَكَ المحمولَ إلى ضبطِ إعداداتِ المَصنعِ الذي خَرَجَ منه -وللهِ المثلُ الأعلى-؛ فيعودُ الهاتفُ إلى طبيعتِه كَيَومِ صُنْعِه، يعودُ بعدما تناوَبَتْ عليه الفيروساتُ والآفاتُ التي تُصيبُه بالخللِ أو الخَرَفِ وتُعيقُه عن أدائِه الطبيعي. فالفطرةُ كأمواجِ البحرِ العالِية؛ إذا سِرْتَ في اتجاهها فستكُونُ في أمانٍ تامٍّ، وإذا سِرْتَ عَكسَها فهو هَلاكُك المُحَقَّق.

ولذلك كان حتمًا علينا أن نشكر الله في كل لحظة على نعمة التوحيد والإسلام؛ قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران:91]؛ فلو أن كافرًا تقرَّب بسَبِيكةٍ ذهبيةٍ بحجم الكرة الأرضية لينجو من النار؛ ما قُبِلَتْ منه! بينما إذا تقرَّب أفقرُ مسلمٍ في الدنيا كلها بنصف تمرة فإن الله تعالى يقبلها منه وإن مصيره إلى الجنة؛ فهل نُدرِك عظیم نعمة الله علينا بالهداية للإسلام!

 

شارك تلك الفائدة مع أحبابك، واكتب لنا في التعليقات موقفًا في هذا الموضوع أثَّر فيك