قرأت مقولة توقفت عندها كثيرًا: (رمضان ليس للمجاهدة وإنما للعبادة).
نعم، رمضان ليس للمجاهدة، وإنما للتلذذ بالعبادة، رمضان فرصة لتحقيق الخشوع في كل الصلوات، للإخلاص في الدعاء، لترقيق القلب، لتهذيب النفس، لحب الطاعة، لصدق الحديث، لطيب الكلام، رمضان فرصة لكل خير.
إذا استطعنا تحقيق هذه المنزلة أقبلنا على كل هذه الطاعات بحب ونهم وشغف، فأصبحنا نسعى للاستزادة منها، حتى بعد رمضان.
أما إذا دخلنا رمضان ونحن نسعى للاجتهاد والإكثار من الطاعات لتحصيل الحسنات وفقط، فهذا سيستهلك منا جهدًا كبيرًا، وسينجح الأمر في بدايته ولا شك، لكن قد نصاب بالفتور والكسل سريعًا؛ لأن النفس بطبيعتها تمل، كما أنه ربما يفوتنا الكثير من معاني الطاعات وأهدافها، فرمضان ليس موسمًا تجاريًا نأخذ منه الربح ويرحل، وإنما هو موسم إيماني نشحذ به قلوبنا ونفوسنا لنستمر بهذه النفحات الإيمانية إلى رمضان القادم، وربما من هنا نفهم كيف أن السلف رضوان الله عليهم كانوا يدعون الله نصف عام بعد رمضان: اللهم تقبل منا رمضان، والنصف الثاني: اللهم بلغنا رمضان. كان رمضان معهم طوال العام.
نريد أن نعبد الله في رمضان بحب، وأن نكثر من الطاعات بصدق.
وحتى نحقق هذا المعنى لابد من أن نبدأ من الآن، أن نحاول تحقيق الخشوع في كل الصلوات، أن نلح في الدعاء وأن نستشعر انكسارنا بين يدي الله، أن نفهم معاني الأذكار ومدلول كلماتها، أن نتوب إلى الله بصدق، وهو أول الطريق.
باالتأكيد سيكون هناك مجاهدة في تحقيق هذه الأهداف، لكن النتيجة هي أنك ستغتنم رمضان كله بإذن الله، فتجد إقبالًا على الطاعة وانتفاعًا بها بإذن الله، وحينها تفهم معنى: رمضان للعبادة وليس للمجاهدة.
شارك الفائدة مع أحبابك ودلهم على الخير.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy