فوائد المصلي


المعيار الصحيح لوزنك الحقيقي عند الله!

benefitsImg
4 103 1/11/2021 12:47:11 PM

غالباً ما يسعى كثير منا لإنقاص وزنه؛ كي يهتم بصحته ويظهر بمظهر طيب أمام الناس، لكن هل فكرنا في وزننا الحقيقي؟! فهناك من يزن واحداً، وهناك من يزن ألفاً، أو يزن مليوناً، فكم تزن أنت؟!

أخبرنا ربُّنا عزَّ وجل أنَّ خليله إبراهيم عليه السلام يزِنُ أمَّةً وحدَه، فقال في حقِّه: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: 120].

فكان خليلُ الله إبراهيمُ إمامًا في الخير، ومعلِّمًا للغير، فصار بذلك أمَّةً.

وعن سعيد بن زيدٍ قال: سألتُ أنا وعمرُ بنُ الخطَّاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرٍو، فقال: «يأتي يومَ القيامة أُمَّةً وحده» مسند أحمد.

ولما ذهَب عمرو بن العاص لفتح مصر، وأراد إمدادًا للجيش، كتَب إلى عمر بن الخطاب يستمدُّه، فأمَدَّه عمرُ بأربعة آلاف رجل، على كلِّ ألف رجلٍ منهم رجلٌ، وكتب إليه: إنِّي قد أمددتُك بأربعة آلاف رجل، على كلِّ ألف رجلٍ منهم رجلٌ مقام الألف: الزبير بن العوَّام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصَّامت، ومسلمة بن مخلد".

وكان سيِّدنا أبو بكر يقول: لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل.

وفي يوم من الأيام يأمرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنَ مسعودٍ أن يصعَد على شجرةٍ ليأتيه منها بشيءٍ، فنظر أصحابُه إلى ساق عبدالله بن مسعودٍ حين صعد الشجرة، فضحكوا من حُموشة ساقَيْه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تَضحكون؟ لرِجْلُ عبدالله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أُحُدٍ)) مسند أحمد بسند صحيح.

وللأسف فإن من النَّاس من لا يزِن شيئًا عند الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّه ليأتي الرَّجُلُ العظيمُ السَّمينُ يومَ القيامة، لا يزِنُ عند الله جناحَ بعوضةٍ))، وقال: ((اقرؤوا، ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ الكهف: 105])) متفق عليه.

فإذا كنا نهتم بما ينقص وزننا الجسدي؛ حفاظاً على صحتنا، فلابد وأن نهتم بما يرفع وزننا الإيماني، ويرتقي بمنزلتنا عند المولى عز وجل.

  إن المسلم الحقيقي هو الذي يضيف شيئاً في دنياه ويؤثر فيمن حوله، فهو يحمل همّ الإسلام، ولا يحمل الإسلام  همّه، فلا ينبغي أن يكون عبئًا على دينه؛ بل عليه أن يضيف إلى رصيد نفسه وأمته، حتى يزن ألفاً أو مليوناً أو أمة.

إن وسائل التواصل الاجتماعي تخبرك أن وزنك يكون بعدد المتابعين والإعجابات...

وحساب البنكي يخبرك بأن وزنك النقدي ومالك بعدد معين من مئات الآلاف...

ويخبرك مظهرك ورونق ثيابك بأنه وزن جمالك....

لكن الله يخبرنا بأن الميزان الحق والأهم، معياره ومقياسه هو:

{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9].

فلنثقل موازيننا بالطاعات، وصلة الأرحام، وقراءة القرآن، وحسن الظن بالله، وستر المسلمين، وحب الخير للناس....

شارك الفائدة مع أحبابك، وشاركنا بالتعليقات أعمالاً  نُثقل به موازيننا، وكن دليلنا إلى الخير...

المصادر:

"السيرة النبوية"؛ لابن هشام.

"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي.

"حُسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة"؛ للسيوطي.

"الإصابة في تمييز الصحابة"؛ لابن حجر.