حال النبي ﷺ مع الآيات الكونية
كان النبي ﷺ أشد الناس تعظيماً لله وإدراكاً لِعِظم آياته، فلم يكن يمر عليه تغيّر كونيّ مروراً عابراً، بل كان قلبه يوجل ويتصل بخالقه:
عند الكسوف: لما كسفت الشمس في عهده، خرج فزعاً يجر رداءه حتى أتى المسجد، وظل يصلي بالناس صلاة طويلة بكى فيها ونادى: "يا أمة محمد..".
عند الريح والغيم: كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تلاحظ تأثره، فتقول:
"كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا رَأَى مَخِيلَةً (سحاباً يُخاف منه المطر) في السَّمَاءِ، أقْبَلَ وأَدْبَرَ، ودَخَلَ وخَرَجَ، وتَغَيَّرَ وجْهُهُ، فَإِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عنْهُ" صحيح البخاري (3206)
وهذا يعلمنا أن المؤمن حيّ القلب، يرى في هذه الظواهر نُذراً تستوجب العودة والإنابة.
حال المسلم عند وقوع الزلزال وغيره من آيات الله
المسلم لا يرى في الزلزال مجرد ظاهرة طبيعية، بل يراه آية من آيات الله تستوجب اليقظة واللجوء إلى الخالق. قال الله تعالى:
﴿وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّا تَخۡوِیفًا﴾ سورة الإسراء 17:59
فالواجب حينها هو الفزع إلى الله بالذكر والدعاء والاستغفار، تماماً كما كان يفعل النبي ﷺ عند تغير الأحوال الكونية.
ماذا نفعل بعد الزلزال؟
التوبة والاستغفار: الزلزال "تنبيه" للقلوب الغافلة لتعود إلى ربها.
الصدقة وإغاثة الملهوف: من أعظم أسباب رفع البلاء الإحسان إلى الخلق؛ فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.
طمأنة الناس: من مقتضيات الإيمان طمأنة الخائفين وبث السكينة في نفوس الأهل والجيران، وتذكيرهم بأن الأمور كلها بيد الله.
الاعتبار بيوم القيامة: إذا كانت الأرض قد اهتزت ثوانٍ معدودة ففزع الناس، فكيف بزلزلة الساعة؟
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیمࣱ﴾ سورة الحج 22:1
اللهم إنّا نستودعك أهلتا، ونعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك. اجعلها يا رب رحمة، وأماناً واطمئناناً.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy