المتابع للأحداث العالمية في السنوات الأخيرة يلحظ أن بعض الفعاليات الرياضية الكبرى لم تعد تقتصر على التنافس الرياضي، بل أصبحت أحيانًا منابر لتمرير رسائل ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا في كثير من المجتمعات، ومنها المجتمعات الإسلامية.
اعتراض على ربط الرياضة بالمثلية
أُثير جدل واسع بعد الإعلان عن مباراة تجمع المنتخبين المصري والإيراني في مدينة سياتل بولاية واشنطن، وما صاحبه من اعتراضات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، واللجنة المحلية المنظمة في سياتل، والاتحادين المصري والإيراني لكرة القدم، بسبب ربط الحدث الرياضي برسائل تمثل الميول الجنسية، تتعارض مع القيم الدينية والثقافية لكثير من الشعوب، حيث تزامن الحدث مع فعاليات "أسبوع الفخر" السنوية.
🔹 الفاحشة الكبرى
إن من أعظم الجرائم وأبغض الفواحش عمل قوم لوط؛ فهو الداء العضال والجريمة النكراء التي تهدم الدين والدنيا، وتفسد الأخلاق، وتمحق الرجولة، وتُفسد المجتمع، وتذهب بالخير وتزيل البركات.
إنها معول هدم وخراب، وسبب ذل وخزي وعار، ترفضها العقول السليمة، وتنكرها الفطر المستقيمة، وتزجر عنها الشرائع السماوية؛ لأنها ظلم فاحش وضرر عظيم.
🔹 المثلية في ميزان الشريعة
إن الشريعة الإسلامية، بمصادرها الصافية من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة، واضحة في اعتبار الممارسات المثلية (فعل قوم لوط) من كبائر الذنوب والفواحش المستقذرة.
📖 وصفها بالفاحشة
قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)﴾ [الأعراف: 80-81].
والفاحشة لفظ يدل على عِظَم الذنب وقبحه.
📖 وصفها بالعدوان والخروج عن الفطرة
قال تعالى على لسان لوط عليه السلام: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)﴾ [الشعراء: 165-166].
والعُدوان هنا تجاوزٌ لحدود الله وخروج عن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.
📖 بيان العقوبة الإلهية
لقد عاقب الله قوم لوط بعقوبة لم يُعاقب بها أمةً قبلهم؛ فقلب الأرض عليهم، ورجمهم بحجارة من سجيل، ليكونوا عبرةً لمن يأتي بعدهم، ودليلًا على فداحة الجرم وغضب الله الشديد على هذه الفاحشة.
🔹 السنة النبوية وإجماع الأمة في تحريم الفاحشة
جاءت السنة النبوية مؤكدةً تحريم فعل قوم لوط ومشددةً في الوعيد:
اللعن: قال النبي ﷺ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا ثَلاثًا»(1)
واللعن هو الطرد من رحمة الله، ولا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب.
إجماع العلماء:
اتفق علماء المسلمين قاطبة، سلفًا وخلفًا، على أن الممارسة المثلية محرمة، وهي من الكبائر المهلكة التي تفسد الدين والدنيا، وتنغّص الحياة، وتمحق البركة في المال والولد، جزاءً وفاقًا لبُعد صاحبها عن ربه وانتهاكه لحرماته واستهانته بنظر الله إليه واطلاعه على حاله.
قال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم على تحريم اللواط(2)»
🔹 تصادم مع الفطرة وآثار مدمّرة
إن هذه الممارسات الشاذة تصادم الفطرة التي خلق الله عليها الذكر والأنثى لعمارة الأرض، وتؤدي إلى انقطاع النسل وفساد منظومة الأسرة التي هي أساس المجتمع. قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21].
ولا تقف آثارها عند حدود الأسرة، بل تتعداها لتُحدث أضرارًا صحية ونفسية واجتماعية بالغة، فتُضعف الأجساد، وتُشوّه النفوس، وتُهدّد استقرار المجتمعات، مما يجعلها سببًا للهلاك والدمار في الدنيا قبل الآخرة.
مسؤولية الأسرة والمربين
حماية الأبناء اليوم لا تكون بالانعزال عن العالم أو منع التقنية، وإنما ببناء الحصانة الإيمانية والفكرية. ومن أهم الوسائل:
غرس عقيدة التوحيد وتعظيم أوامر الله.
تعليم الأبناء معنى الفطرة والزواج في الإسلام.
فتح باب الحوار الهادئ معهم عند مواجهة هذه القضايا.
متابعة المحتوى الإعلامي الذي يتعرضون له.
ربط الأبناء بالقرآن والسنة والعلماء الثقات.
قال النبي ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(3)
إن التساهل في هذه الفاحشة أو محاولة شرعنتها هو تحدٍ لأمر الله واستجلاب لغضبه وعقابه، الذي قد يكون في الدنيا بالخزي، وفي الآخرة بالنار.
🌸 خاتمة
إن معركة المسلم الحقيقية ليست مع الرياضة، ولا مع الأشخاص، وإنما مع كل ما يهدد ثوابته الإيمانية أو يضعف فطرته التي فطره الله عليها، فلنكن على وعي بما يُعرض علينا،
نسأل الله تعالى أن يسلمنا من الفواحش وأن يحفظ أبناء المسلمين وبناتهم، وأن يثبتنا على فطرة الإسلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
🌿هل انتفعت بالفائدة؟
انشرها بين الشباب، فلعل الله أن يهدي بها قلبًا، أو يحفظ بها نفسًا، أو يكتب لك أجر الدلالة على الخير.
وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------
(1) مسند أحمد (2915) إسناده صحيح.
(2) المغني لابن قدامة (12/ 348)
(3) صحيح البخاري (893) ومسلم (1829).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy