إنّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ جَعَلَ لَهُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِهِمْ نَفَحَاتٍ، يُوَالِي عَلَيْهِمْ فِيهَا مَوَاسِمَ الْخَيْرَاتِ؛ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ.
فَمَا أَنْ انْقَضَى شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكُ، حَتَّى أَتَتْ نَفَحَاتُ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ، ثُمَّ تَلاَهَا مَوْسِمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ هَا هُوَ الرَّكْبُ الزَّمَنِيُّ يَحُطُّ رِحَالَهُ فِي مَحَطَّةٍ عَظِيمَةٍ؛ لِنَسْتَقْبِلَ عَامًا هِجْرِيًّا جَدِيدًا يُفْتَتَحُ بِشَهْرٍ كَرِيمٍ وَمَوْسمٍ عَظِيمٍ؛ أَلَا وَهُوَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ.
إِنَّهُ أَحد الأَشْهَرِ الْحُرُمِ الَّتِي عَظَّمَهَا اللَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ. وَفِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ، سَنُبْحِرُ فِي ظِلَالِ هَذَا الشَّهْرِ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ مَعِينِهِ مَا يُرَقِّقُ الْقُلُوبَ، وَيُجَدِّدُ الْإِيمَانَ، مَعَ بَيَانِ فَضَائِلِهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَخُطَّةٍ عَمَلِيَّةٍ لِاغْتِنَامِ أَيَّامِهِ السَّرِيعَةِ الِانْقِضَاءِ.
الأشهر الحرم اصطفاء رباني وتشريف إلهي
لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى التَّفَاضُلَ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَاصْطَفَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ، وَاصْطَفَى مِنْ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنْ الزَّمَانِ أَيَّامًا وَشُهُورا. قَالَ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ التوبة: 36.
قال الإمام القرطبي رحمه الله: «خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالذِّكْرِ، وَنَهَى عَنِ الظُّلْمِ فِيهَا تَشْرِيفًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي كُلِّ الزَّمَانِ.» (1)
وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الأَشْهُرَ تَحْدِيدًا، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.» (2)
وَسُمِّيَ "الْمُحَرَّمُ" بِهَذَا الِاسْمِ تَأْكِيداً لِحُرْمَتِهِ، وَلَمْ يُضَفْ شَهْرٌ مِنَ الشُّهُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا هَذَا الشَّهْرُ، فَقِيلَ فِيهِ (شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ)، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ هِيَ إِضَافَةُ تَعْظِيمٍ وَتَشْرِيفٍ.
فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.
يَقِفُ الْمُتَأَمِّلُ أَمَامَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ مُتَسَائِلاً: لِمَاذَا النَّهْيُ هُنَا مُخَصَّصٌ لِلْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَعَ أَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ طِيلَةَ الْعَامِ؟
يُجِيبُنَا الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- نَاقِلًا عَنْ قَتَادَةَ: «إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء... فإنما تعظيم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل(3)»
إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ يُمَثِّلُ (فُرْصَةً ذَهَبِيَّةً) لِتَنْقِيَةِ السَّرَائِرِ، وَنَزْعِ الْغِلِّ مِنَ الصُّدُورِ، وَصِيَانَةِ الْجَوَارِحِ.
الصيام في المحرم: أَفْضَلُ صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ رَمَضَانَ
مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ التَّقَرُّبِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ هِيَ عِبَادَةُ الصِّيَامِ. فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ. (4)»
هَلِ الْمَقْصُودُ صِيَامُ الشَّهْرِ كَامِلاً، أَمْ أَكْثَرِهِ؟
يَدُلُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَلَى فَضْلِ صِيَامِهِ كَامِلًا، لَكِنْ لَمَّا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يفطر. ويفطر حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شهر أكثر منه صياما في شعبان.» (5) ، حَمَلَ جُمْهُورُ الْمُحَقِّقِينَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصِّيَامِ فِيهِ لَا صَوْمِهِ كُلِّهِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُبَارَكْفُورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مُجِيباً عَنْ سَبَبِ إِكْثَارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصِّيَامِ فِي شَعْبَانَ دُونَ الْمُحَرَّمِ مَعَ أَفْضَلِيَّتِهِ: «لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح مسلم»(6)
يَوْمُ عَاشُورَاءَ: ذِكْرَى نَجَاةٍ، وَفَرَحَةُ عُمْرٍ
فِي قَلْبِ هَذَا الشَّهْرِ، تَتَلَأْلَأُ جَوْهَرَةٌ زَمَنِيَّةٌ نَفِيسَةٌ، وَيَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ؛ إِنَّهُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ (الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ). هَذَا الْيَوْمُ لَهُ فِي صَدْرِ التَّارِيخِ حُرْمَةٌ قَدِيمَةٌ، وَفَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ.
فَفِيهِ أَظْهَرَ اللَّهُ الْحَقَّ، وَنَصَرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ؛ حَيْثُ فَلَقَ الْبَحْرَ، وَنَجَّى نَبِيَّهُ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ. إِنَّهُ يَوْمٌ يَرْبِطُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَوْكِبِ الْأَنْبِيَاءِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمُ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.» (7)
قوله ﷺ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ» هو تقرير لوراثة النبوة والمنهج؛ فالمسلمون هم الأولى بموسى وبكل الأنبياء؛ لأنهم يصدقونهم ويعظمونهم ويسيرون على خط التوحيد النقي الذي جاءوا به. وصيامنا في هذا اليوم هو شكر عملي لله تعالى على نجاة نبي الله موسى وقومه.
وقد كان النبي ﷺ يتحرى هذا اليوم ببالغ الاهتمام؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ»، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. (8)
وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: ما علمت أن رسول اللَّهُ ﷺ صَامَ يَوْمًا، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ. وَلَا شَهْرًا إلا هذا الشهر. يعني رمضان.» (9)
صيام عاشوراء يُكَفِّرُ ذُنُوبَ عَامٍ!
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْحَرِيصُ عَلَى نَجَاتِهِ، هَلْ تَتَخَيَّلُ أَنَّ صيام سَاعَاتٍ مَعْدُودَاتٍ يَمْحُو عَنْكَ صَحِيفَةً سَوْدَاءَ امْتَلَأَتْ بِالزَّلَّاتِ وَالْهَفَوَاتِ طِيلَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْماً؟!
إِنَّهُ جُودُ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ، حَيْثُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: « أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة التي قبله.» (10)
مُلَاحَظَةٌ فِقْهِيَّةٌ:
الْمُرَادُ بِالتَّكْفِيرِ هُنَا: "صَغَائِرُ الذُّنُوبِ"، أَمَّا الْكَبَائِرُ (كَأَكْلِ الْحَرَامِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ) فَلَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَوْبَةِ.
مراتب صيام عاشوراء ومخالفة أهل الكتاب
لَقَدْ عَزَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ مَعَ الْعَاشِرِ مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ، لقد أراد النبي ﷺ تمييز الأمة المسلمة عن غيرها في شعائرها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رسول الله ﷺ: "فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ. قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. (11)»
«يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي ﷺ صام العاشر ونوى صيام التاسع» (12)
وقَسَّمَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- صِيَامَ عَاشُورَاءَ إِلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ فقال:
"فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر. (13)
الدليل العملي لصيام أيام محرم لهذا العام (1448 هـ / 2026 م)
لتطبيق هذه السنن المباركة وربطها بواقعنا بدقة، إليك جدول الأيام الفاضلة لصيام محرم لعام 1448 هـ / 2026 م:
🟢 صيام تاسوعاء (9 محرم): يوافق يوم الأربعاء 24 يونيو 2026 م.
🔵 صيام عاشوراء (10 محرم): يوافق يوم الخميس 25 يونيو 2026 م (يوم تكفير سنة ماضية).
🟡 صيام الحادي عشر (11 محرم): يوافق يوم الجمعة 26 يونيو 2026 م (لمن أراد المرتبة الثالثة والأكمل).
فرصة ذهبية (دمج نية صيام الإثنين مع الأيام البيض):
توافق الأيام البيض لشهر محرم هذا العام فرصة رائعة للجمع بين السنن:
الأحد (13 محرم): الموافق 28 يونيو 2026 م (أول الأيام البيض).
الإثنين (14 محرم): الموافق 29 يونيو 2026 م (تجمع بين نية اليوم الثاني من الأيام البيض وسنة صيام الإثنين النبوية).
الثلاثاء (15 محرم): الموافق 30 يونيو 2026 م (ثالث الأيام البيض).
كَيْفَ نَغْتَنِمُ شَهْرَ اللَّهِ الْمُحَرَّمَ؟
كَيْ لَا تَمُرَّ هَذِهِ النَّفَحَاتُ كَمَا تَمُرُّ سَحَائِبُ الصَّيْفِ دُونَ جَدْوَى، إِلَيْكَ هَذِهِ الْوَصَايَا الْعَمَلِيَّةَ لِتَطْبِيقِهَا فِي مَمْلَكَتِكَ الصَّغِيرَةِ (أُسْرَتِكَ):
الْجَلْسَةُ الْإِيمَانِيَّةُ الْأُسْرِيَّةُ: اجْمَعْ أَبْنَاءَكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ، وَقُصَّ عَلَيْهِمْ قِصَّةَ نَجَاةِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّ سُنَّةَ الصِّيَامِ هِيَ (شُكْرٌ عَمَلِيٌّ) لِلَّهِ عَلَى نَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ.
دَوِّنْ تَوَارِيخَ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ فِي مُفَكِّرَتِكَ أَوْ هَاتِفِكَ؛ لِتَكُونَ عَلَى أُهْبَةِ الِاسْتِعْدَادِ.
اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ صَالِحِي الْأُمَّةِ وَتُجَّارِهَا جَعْلَ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ حَوْلًا لِزَكَوَاتِهِمْ، فَبَادِرْ بِالصَّدَقَةِ فِيهِ فَإِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُضَاعَفُ الأجر.
تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ: ابْدَأْ عَامَكَ الْهَجْرِيَّ بِوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ؛ اغْفِرْ لِمَنْ أَخْطَأَ فِي حَقِّكَ.
خَاتِمَةٌ رِسَالَةٌ مِنْ الْقَلْبِ إِلَى الْقَلْبِ
أَيُّهَا الْأَخُ الْمُبَارَكُ، وَيَا أَيَّتُهَا الْأُخْتُ الصَّالِحَةُ..
فِي زَمَنِ غَفْلَةِ الْقُلُوبِ، وَرَكْضِ الْخَلَائِقِ خَلْفَ سَرَابِ الْمَادِّيَّاتِ، تَأْتِي هَذِهِ الْأَيَّامُ الْعَظِيمَةُ كَطَوْقِ نَجَاةٍ يُمَدُّ إِلَيْكَ مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ غَفُورٍ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
تَذَكَّرْ أَنَّ الْعُمُرَ مَحْدُودٌ، وَالْأَنْفَاسَ مَعْدُودَةٌ، وَأَنَّ صِيَامَ يَوْمٍ وَاحِدٍ؛ قَدْ يَكُونُ هُوَ الرَّجَاحَةَ الَّتِي تَمِيلُ بِمِيزَانِكَ يَوْمَ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، فَتُغْفَرُ ذُنُوبُ سَنَةٍ كَامِلَةٍ بِمِنَّةِ اللَّهِ!
شَارِكْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ مَعَ أَهْلِكَ وَمَعَارِفِكَ، فَالدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.
اللَّهُمَّ َبَلِّغْنَا صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَتَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وصلِ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
هل انتفعت بهذه الفائدة؟
------------
تفسير القرطبي (8/ 135).
صحيح البخاري (3197).
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي (4/ 288)
صحيح مسلم (1163).
صحيح مسلم (1156)
تحفة الأحوذي (3/ 368).
صحيح البخاري (2004)، صحيح مسلم (1130).
صحيح البخاري (2006).
صحيح مسلم (1132).
صحيح مسلم (1162).
صحيح مسلم (1134).
شرح النووي على مسلم (8/ 12).
فتح الباري (4/ 246).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy