حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> إيمانيات

من علامات القيامة الصغرى 3

من علامات القيامة الصغرى 3
2026‏/04‏/30
30٬119

ما زلنا مع علامات الساعة الصغرى، وقد ذكرنا منها سابقًا: بعثة النبي ﷺ وموته، وانشقاق القمر، ونار تخرج بالحجاز تضي أعناق الإبل ببُصرى، وسوف نكمل في هذه الفائدة شيئًا من هذه العلامات، وبالله التوفيق.

خروج الدجالين أدعياء النبوة:

أخبر الرسول ﷺ أنه سيخرج في هذه الأمة دجالون يدَّعون النبوة، وأن عددهم قريب من ثلاثين، والمراد بأدعياء النبوة هؤلاء الذين يثيرون فتنة ويتبعهم الناس، ويغترون بباطلهم، أما الذين ادعوها ولم يأبه الناس لهم فكثير.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كل يزعم أنه رسول الله»(1).

وقد خرج من هؤلاء عدد كبير في الماضي، ففي عهد الصحابة خرج مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وسجاح الكاهنة، وفي عصر التابعين خرج المختار الثقفي مدعيًا النبوة، ومنذ أكثر من قرن قام حسين بن علي ابن الميرزا عباس في إيران مدعيًا النبوة، ولقب ببهاء الله وأتباعه البهائية.

فتح بيت المقدس وطاعون عمواس:

عن عوف بن مالك قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ...»(2).

قال الكرماني: «(الموتان) هو الوباء، وكان ذلك في طاعون عمواس زمن عمر، مات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام، و(الْقُعَاصُ): داء يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت، وقيل: هو الهلاك المعجل»(3) 

«ففُتِح بيتُ المقدس بعد موته في خلافة عمر بن الخطاب، ثم بعد ذلك وقع الطاعون العظيم بالشام، طاعون عمواس، في خلافة عمر أيضًا، ومات فيه معاذ بن جبل، وأبو عبيدة بن الجراح، وخلق كثير، وكان ذلك أول طاعون وقع في الإسلام، فكان ما أخبر به ﷺ»(4).

 

إسناد الأمر إلى غير أهله:

أخبر الرسول ﷺ أن من أشراط الساعة أن يُوسَّد الأمر إلى من لا يستحقه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رسول الله ﷺ في مجلس يُحَدّث القوم إذ جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ في حديثه، فقال بعض القوم: سمع ما قاله، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟»، قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: «إذا ضُيِّعتْ الأمانةُ فانتظر الساعة»، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة»(5).

تداعي الأمم على الأُمة الإسلامية:

من علامات الساعة تكالب أمم الكفر على هذه الأمة، ففي الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن»، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»(6).

وقد وقع هذا عبر التاريخ أكثر من مرة، عندما تداعت الأمم الصليبية إلى غزو هذه الأمة، ومرة أخرى عند اجتياح التتار العالم الإسلامي، ولكن هذه النبوءة تحققت في القرن الأخير بصورة أوضح، وكان من أثر ذلك هدم الخلافة الإسلامية، وأصبح المسلمون أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام.

الوَهْن: حب الدنيا، وكراهية الموت.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى في فوائد قادمة، نسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسداد.

وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إذا انتفعت بالفائدة فشاركها مع من تحب، فالدال على الخير كفاعله.

____________________

(1) رواه البخاري (7121)، ومسلم (157).

(2) رواه البخاري (3176).

(3) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للكرماني (13/140).

(4) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية (6/85).

(5) رواه البخاري (59).

(6) (صحيح)، رواه أحمد (22397)، وأبو داود (4297).

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software