حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> إيمانيات

من علامات الساعة الصغرى (2)

من علامات الساعة الصغرى (2)
2026‏/04‏/24
36٬548

تحدثنا في فائدة سابقة عن أشراط الساعة الصغرى، وذكرنا منها "مبعث النبي ﷺ ووفاته"، وفي هذه الفائدة نكمل بعض هذه العلامات، فمنها:

انشقاق القمر:

اتفق العلماء على أن القمر قد انشق في عهد الرسول ﷺ، وأن انشقاقه إحدى المعجزات الباهرات، وقد صرح القرآن بهذا في قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} [القمر:1-2].

وقد روى البخاري ومسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْهَدُوا»(1).

وفي رواية عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ(2).

 

نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى:

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى»(3).

وهذه الآية العظيمة التي أخبر الصادق المصدوق بوقوعها في مقبل الزمان وقعت على الصورة التي أخبر بها الرسول ﷺ، وقد كان خروجها في سنة (654) للهجرة النبوية.

وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي، وملخص ما أورده أبو شامة أنه قال: «وجاء إلى دمشق كتب من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة من هذه السنة، وكتبت الكتب في خامس رجب، والنار بحالها، ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان».

ثم قال: «بسم الله الرحمن الرحيم، ورد إلى مدينة دمشق في أوائل شعبان من سنة أربع وخمسين وستمائة كتب من مدينة رسول الله ﷺ، فيها شرح أمر عظيم حدث بها، تصديق لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى"، فأخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب. قال: وكنا في بيوتنا تلك الليالي وكأن في دار كل واحد منا سراج، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل»(4).

وقال ابن تيمية رحمه الله: «وقد تواتر عن أهل بصرى أنهم رأوا ببصرى أعناق الإبل من ضوء تلك النار، وخبر هذه النار مشهور متواتر بعد أن خرجت بجبال الحجاز، وكانت تحرق الحجر ولا تنضج اللحم، وفزع لها الناس فزعًا شديدًا»(5).

وقال ابن كثير رحمه الله: «وقد أخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي القاسم التميمي الحنفي الحاكم بدمشق في بعض الأيام في المذاكرة، وجرى ذكر هذا الحديث وما كان من أمر هذه النار في هذه السنة، فقال: سمعت رجلًا من الأعراب يخبر والدي ببصرى في تلك الليالي أنهم رأوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت في أرض الحجاز»(6).

وللحديث بقية بإذن الله تعالى في فوائد قادمة، نسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسداد.

وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إذا انتفعت بالفائدة فشاركها مع من تحب، فالدال على الخير كفاعله.

__________________

(1) رواه البخاري (4864)، ومسلم (2800).

(2) رواه البخاري (3637)، ومسلم (2802).

(3) رواه البخاري (7118)، ومسلم (2902).

(4) تراجم القرنين السادس والسابع، لابن أبي شامة المقدسي، ص190.

(5) الرد على المنطقيين، لابن تيمية، ص:446.

(6) البداية والنهاية، لابن كثير (13/224).

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software