اقتراب يوم القيامة حقيقة شرعية ثابتة بالكتاب والسنة، تُؤكدها ظهور معظم علامات الساعة الصغرى.
وموعد قيام الساعة مِنَ الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان:34]، فلا يعلم ذلك أحد سواه.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخفى الساعة عن الخَلق، فقد جعل لها أمارات وعلامات تدل على قرب وقوعها، وقد سمى القرآن هذه الأمارات بأشراط الساعة، قال الله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد:18].
أقسام علامات الساعة:
وردت أحاديث كثيرة عدَّد فيها الرسول ﷺ جملة من أشراط الساعة، وهذه الأشراط كثيرة، قسمها أهل العلم إلى قسمين: علامات صغرى، وعلامات كبرى.
والعلامات الصغرى يمكن تقسيمها إلى قسمين: قسم وقع، وقسم لم يقع بعد، والذي وقع قد يكون مضى وانقضى، وقد يكون ظهوره ليس مرة واحدة، بل يبدو شيئًا فشيئًا، وقد يتكرر وقوعه وحصوله، وقد يقع منه في المستقبل أكثر مما وقع في الماضي.
علامات الساعة التي وقعت:
ونعني بها العلامات التي وقعت وانقضت ولن يتكرر وقوعها، وهي كثيرة وسنذكر بعضًا منها.
بعثة الرسول ﷺ ووفاته:
من أشراط الساعة بعثة الرسول ﷺ ووفاته، ففي الحديث عند البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله ﷺ قال بإصبعيه هكذا، الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: «بعثت أنا والساعة كهاتين»(1)، وفي رواية قال: «بعثت أنا والساعة هكذا»، ويشير بإِصبعيه، يمد بهما(2).
وفي صحيحي البخاري ومسلم وسنن الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أَوْ: كَهَاتَيْنِ»(3).
وفي كتب السيرة أن اليهود كانوا يحدثون عن الرسول ﷺ أنه يُبعث مع الساعة.
وفي حديث عوف بن مالك عند البخاري الذي قال له الرسول ﷺ فيه: «اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي ...»(4)، فعد النبي ﷺ موته من أشراط الساعة.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى في فوائد قادمة، نسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسداد.
وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إذا انتفعت بالفائدة فشاركها مع من تحب، فالدال على الخير كفاعله.
______________
(1) رواه البخاري (4936)، ومسلم (2950).
(2) رواه البخاري (6503).
(3) رواه البخاري (5301)، ومسلم (2951).
(4) رواه البخاري (3176).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy