إن قرب الآخرة وقيام الساعة من الأهمية بمكان، لا يقل في أهميته عن القيامة وأهوالها التي وصفها الله عز وجل بأنها شئ عظيم، ومن ذلك جاء تحذيره تبارك وتعالي من الغفلة عن الساعة وقربها وأهوالها، جاء ذلك في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} [الحج:1-2].
وسميت القيامة بالساعة قيل لقربها؛ فإن كل آتٍ قريب، وقيل لأنها تأتي بغتة في ساعة، وقيل سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعات الدنيا، وقيل لأنها بالنسبة إلى كمال قدرته وجلاله كساعة واحدة.
الساعة الصغرى والساعة الكبرى:
الساعة الصغرى أو القيامة الصغرى هي موت الإنسان، فساعةُ كلِّ إنسانٍ موتُه، وكل من مات فقد قامت قيامته.
قال ابن كثير رحمه الله: «من مات فقد دخل في حكم الآخرة، وبعض الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته، وهذا الكلام بهذا المعنى صحيح»(1).
أما الساعة الكبرى أو القيامة الكبرى فهي بعث الناس للمحاسبة والجزاء، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)} [النازعات:42-46].
وفي الحديث لما أتى جبريل عليه السلام وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان سأله عن الساعة فقال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»(2).
وإذا أُطْلِقت الساعة في القرآن الكريم فالمراد بها القيامة الكبرى، قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ} [الأحزاب:63]، أي: عن القيامة، وقال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر:1]، أي: اقتربت القيامة.
علم السّاعة غيبٌ لا يعلَمُه إِلَّا الله تعالى:
كما دلَّت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبويَّة؛ فإنَّ علم السّاعة ممّا استأثر الله به، فلم يُطْلع عليه مَلكًا مقرَّبًا ولا نبيًّا مرسلًا، فلا يعلم أحدٌ متى تقوم السّاعة إِلَّا الله تعالى.
وقد كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلم يكثِر من ذكر السّاعة وأهوالها، فكان النَّاس يسألونه عن وقت قيام السّاعة، فكان يخبرهم أن ذلك غيبٌ لا يعلمه إِلَّا الله، وكانت الآيات القرآنية تتنزَّل مبيَّنةً أن علم السّاعة ممّا اختصّ الله تعالى به نفسه.
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)} [الأعراف:187].
يوم القيامة قريب:
وعلى الرغم من أن وقت قيام الساعة غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل إلا أنه قد تواترت النصوص المفيدة لقرب قيام الساعة، كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب:63].
وقال تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل:77].
وقال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر:1].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلاَ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ العَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ»(3).
وهذا كله يدل على أن ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى منها شيء يسير، لكن لا يعلم مقدار ما مضى منها إلا الله تعالى، ولا ما بقي إلا الله تعالى.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يزودنا التقوى وأن يجعل خير أيامنا يوم نلقاه، اللهم آمين.
شارك الفائدة مع أحبابك، فالدال على الخير كفاعله.
________________
(1) البداية والنهاية، لابن كثير (19/32).
(2) رواه البخاري (50)، ومسلم (8).
(3) رواه البخاري (5021).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy