حقيقته وأثره في حياة المسلم
الإِيمان باليوم الآخر ركنٌ من أركان الإِيمان، وعقيدةٌ من عقائد الإسلام الأساسية، فإن قضية البعث في الدَّار الآخرة هي التي يقوم عليها بناء العقيدة بعد قضية وحدانية الله تعالى.
ولأهمِّية هذا اليوم العظيم نجد أن الله تعالى كثيرًا ما يربط الإِيمان به بالإِيمان باليوم الآخر؛ كما قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177].
معنى الإيمان باليوم الآخر:
والإيمان باليوم الآخر معناه: التصديق الجازم بإتيانه لا محالة، والعمل بموجب ذلك، ويدخل في ذلك الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها لا محالة، وبالموت وما بعده من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، وبالنفخ في الصور وخروج الخلائق من القبور وما في موقف القيامة من الأهوال والأفزاع وتفاصيل المحشر: نشر الصحف، ووضع الموازين، وبالصراط والحوض، والشفاعة وغيرها، وبالجنة ونعيمها الذي أعلاه النظر إلى وجه الله عز وجل، وبالنار وعذابها الذي أشده حجبهم عن ربهم عز وجل.
ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
الإيمان باليوم الآخر له ثمراتٌ كثيرة، منها:
1- عِظَم الأجر وجَزالة المثوبة، فإنَّ الإيمان باليوم الآخِر من الإيمان بالغيب الذي وعَد الله أهلَه بالاهتداء وعظم الأجر والرِّزق الكريم والفلاح؛ وهو الفوز بكلِّ محبوبٍ والنجاةُ من كلِّ مرهوب في الدُّنيا والآخِرة.
2- الاجتهاد في كثْرة العمل الصالح والاستِزادة منه وفْق الشرع، رجاءَ ثقله في الموازين وعظم المثوبة عليه ورفعة الدرجات وحطِّ الخطيئات بسببه.
3- الحذَر من المعاصي والمخالفات ومُلازمة التوبة النَّصُوح من الخطيئات؛ حذَرًا من عُقوباتها في الآخِرة.
4- تسلية المؤمن عمَّا يفوتُه من نعيم الدُّنيا ومَتاعها بما يَرجُوه عند الله تعالى من عظيم نعيم الآخِرة وكثْرة ثَوابها، فهو نعيمٌ متجدِّد أبديٌّ لا ينقطع ولا ينقص ولا يتغيَّر بضدِّه.
5- الأخْذ بأسباب حُسن الخاتمة من مُلازَمة ما يفتَح الله تعالى من أبواب العمل الصالح؛ فإنَّه يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه، والدعاء بحُسن الخاتمة، كما قال يوسف عليه السلام: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] ، والحذَر من الظُّلم والمخالفات؛ خشية أنْ يموت على خَصلةٍ منها، حذَرًا من تحقُّق قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرً﴾ [النساء: 97].
6- الاهتمام بأمْر القبر وأحوال البرزخ، بالأخْذ بأسباب الثَّبات عندَ الفتنة وما يترتَّب عليها؛ من الإخلاص لله في التوحيد، والاستقامة على الشريعة، والاتِّباع للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في ذلك كلِّه، وتجنُّب الخِصال التي صرَّحت النُّصوص بأنها من أسباب عَذاب القبر؛ كترك الصلاة، وعدم التَّنزُّه من البول، والوقوع في الغِيبة والنميمة، ونحو ذلك.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يتوفنا وهو راضٍ عنا، اللهم آمين
شارك الفائدة مع أحبابك، فالدال على الخير كفاعله.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy