إنما الأعمال بالخواتيم، والعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات، والله تعالى جواد كريم، والتوبة تجب ما قبلها، ورب ركعة فيما بقي من رمضان تُقُبِّلت، أو دعوة صالحة رفعت، أو صدقة خالصة أمضيت، أو دمعة خاشعة أخفيت، فكتب الله بواحدة منها لعبده من الأجر ما لا يخطر له على بال، أو أحل بها عليه رضوانه يوم يلقاه، ألا فما أحرانا أن نصبر ونصابر ونرابط، وأن نجدد العزم ونقاوم ونجاهد، وألا نركن إلى كسل أو خمول، وأن يجعل كل واحد منا أمام عينيه أنه سيهل هلال العيد وقوم قد أعتقت رقابهم من النار، وجمعوا من الحسنات ألوفًا بما قدموه من أعمال صالحة بنية خالصة، فليجعل كل منا ذلك نصب عينيه، وليسأل الله أن يكون من أولئك الفائزين.
ليلة القدر .. وما زال الأمل يحدونا:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي»(1).
وعن ابن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ أُناسًا أُرُوا ليلةَ القَدْر في السَّبع الأواخِر، وأنَّ أُناسًا أُرُوا أنَّها في العَشر الأواخِر، فقال النبيُّ ﷺ: «الْتَمِسوها في السَّبع الأواخِرِ»(2).
ومع ما ذُكِر ينبغي ألَّا ننسى أن النبي ﷺ كان يجتهد في العشر الأواخر كلها، ويحيي الليل ويوقظ أهله، كما ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فاجتهدوا في الطلب فرُبَّ مجتهد أصاب.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ»(3).
إخوتاه:
لنَسْتَدْرِك ما تبقى من رمضان؛ فإنه أشرف أوقات الدهر؛ وهي أيام يُحافظ عليها وتُصان، فهي التاج على رأس الزمان، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} [آل عمران:133].
قال ابن الجوزي رحمه الله: «تَاللَّهِ، لَوْ قِيلَ لأَهْلِ الْقُبُورِ تَمَنَّوْا لَتَمَنَّوْا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ»(4).
نسأل الله عز وجل أن يبلغنا ليلة القدر، إنه جواد كريم.
وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شارك الفائدة مع أحبابك، فالدال على الخير كفاعله.
_________________
(1) رواه مسلم (1165).
(2) (رواه البخاريُّ (6991) واللَّفظ له، ومسلم (1165).
(3) (حسن) رواه ابن ماجه (1644).
(4) التبصرة لابن الجوزي (2/ 78).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy