حين تمضي الأيام وتتراكم الأشغال، قد ينسى المرءُ أمانةً في الذمّة، هي قضاء الصيام الذي أفطره العبد في رمضان بعذرٍ شرعي، فيغفل حتى يُفاجئه هلال رمضان الجديد.
📖 قضاء الصيام دينٌ لله، والدَّينُ أحقُّ أن يُقضى. فمن أفطر في رمضان لعذرٍ كمرضٍ أو سفرٍ، وجب عليه القضاء قبل دخول رمضان التالي.
أولا: حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما قبل دخول رمضان آخر
يجوز قضاء الصوم على التراخي في أي وقت من السنة، بشرط ألا يأتي رمضان آخر، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة
الدليل من السنة:
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ الشُّغُْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ. [صحيح البخاري (1950)، ومسلم (1146)]
ثانيا: ما حكم تأخير قضاء الصيام بدون عذر إلى ما بعد دخول رمضان التالي؟
يحرم تأخير قضاء الصيام إلى ما بعد دخول رمضان التالي دون عذر شرعي، فهذا آثم بتأخير القضاء بدون عذر.
واتفق الأئمة على أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا هل يجب مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أو لا؟
على قولين:
القول الأول:
يلزمه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، وهذا مذهب الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة.
وذلك لما أفتى به جماعة من أصحاب النبي ﷺ: «روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا: أطعم عن كل يوم مسكينا، ولم يرد خلاف في ذلك عن غيرهم من الصحابة.». [الموسوعة الفقهية الكويتية (10/ 10)]
القول الثاني:
لا يلزمه إلا القضاء فقط، وهذا مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن حزم، والشوكاني.
وهذا القول اختاره الإمام البخاري رحمه الله، قال: «وقال إبراهيم إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه طعاما ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله الإطعام إنما قال {فعدة من أيام أخر}». [صحيح البخاري (3/ 35)]
قال الشوكاني: «وقد بينا أنه لم يثبت في ذلك عن النبي ﷺ شيء.. وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ولا دليل ههنا، فالظاهر عدم الوجوب.». [نيل الأوطار (8/ 381)]
«إذا ترك الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذر فهو آثم وعليه أن يقضي ما فاته ولا إطعام عليه على القول الصحيح». [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (19/ 385)] أما إذا أخره لعذر فلا إثم عليه، ولكن لابد من القضاء.
المسارعة بقضاء الصيام
📌 فبادِر بقضاء ما عليك، فالخروج من خلاف العلماء ورعٌ وتقوى، والمسارعة إلى ما يبرئ الذمة سبيل نجاة.
🌿 إن قضاء الصيام عبادة تُربّي في القلب تعظيم أمر الله تعالى، والتساهل في القضاء علامةُ فتورٍ ينبغي علاجه بالمبادرة والتوبة.
تخيّل شعورك وقد أديت ما عليك! خِفّة في النفس، وطمأنينة في القلب، واستعداد تام لاستقبال رمضان الجديد بقلبٍ سليمٍ وذمّةٍ بريئة. إن التسويف يورث الهمّ، والمبادرة تفتح أبواب التوفيق.
📌 فبادِر بقضاء ما عليك، فالمسارعةَ إلى القضاء أوْلى؛ قال تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]. وذكّر غيرك، وشارك هذه الفائدة لتكون سببًا في تذكير غافل أو إعانة متكاسل، فالدالّ على الخير كفاعله.
«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هل انتفعت بالفائدة








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy