🌟 هديُ النبي ﷺ في المبادرة للصلاة.
من بيتِه إلى بيتِ الله.. فهل سبقت الناس إلى الله؟
كان النبي ﷺ يبادر إلى الصلاة، فقد كان في خدمة أهله، لكن إذا سمع الأذان، ترك كل شيء وتوجه إلى الصلاة، فعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ.». [صحيح البخاري (5363)]
وقد كان ﷺ يحثُّ الناس ويرغِّبهم في المبادرة إلى الصلاة، وإلى الصف الأول، فعن عن أبي هريرة؛ أن رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ والصبح، لأتوهما ولو حبوا». [صحيح البخاري (615)، ومسلم (437)]
(النداء) هو الأذان. 🔹 الاستهام: الاقتراع. 🔹 التهجير: أي التبكير إلى الصلاة. أي صلاة كانت. 🔹 (العتمة) هي العشاء. 🔹 (حبوا): الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو أسته.
📚 آثار السلف في التبكير للصلاة
قال ابن رجب رحمه الله: «وقد ندب النبي ﷺ إلى التهجير إلى الصلاة، وهو القصد إلى المساجد في الهجير، أما قبل الأذان أو بعده، كما ندب إلى التهجير إلى الجمعة: انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال للذين انتظروه إلى قريب من شطر الليل لصلاة العشاء: إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها.
وقد كان كثير من السلف يأتي المسجد قبل الأذان.
وقال ابن عيينة: لا تكن مثل أجير السوء، لا يأتي حتى يدعى. يشير إلى أنه يستحب اتيان المسجد قبل أن ينادي المؤذن.
وقال بعض السلف في قول الله تعالى: {السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: 10]: إنهم أول الناس خروجاً إلى المسجد وإلى الجهاد.
وفي قوله: {سَابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد: 21] قال مكحول: التكبيرة الأولى مع الإمام. وقال غيره: التكبيرة الأولى والصف الأول.
قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بيني العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر، وإن صلى في الصف الأول.». [فتح الباري لابن رجب (5/ 352)]
🕋 هكذا كان السلف الصالح
قال الصحابي عدي بن حاتم رضي الله عنه: ما جاء وقت صلاةٍ قطُّ إلا وقد أخذتُ لهَا أُهْبَتها، وما جاءت إلا وأنا إليها بالأشواق، فهو يستعدّ للصلاة قبل وقتها، ويتشوَّق للدخول فيها.
وكان الإمام القارئ عاصم بن أبي النجود الأسدي رحمه الله: إذا صلَّى ينتصب كأنَّه عود، وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابداً خيّراً يصلي كثيراً جداً، ربما أتى حاجة، فإذا رأى مسجداً، قال: مِلْ بِنَا، فإن حاجتنا لا تفوت، ثم يدخل، فيصلي، وهذا منه رحمه الله شوق للصلاة، وهمٌّ بها كل وقت.
وقال محمد بن سماعة القاضي التميمي الكوفي رحمه الله: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوماً واحداً ماتت فيه أمي.
- قال سعيد بن المسيّب رحمه الله: ما أذَّن المؤذِّن منذ ثلاثين سنةً إلا وأنا في المسجد.
- وقال أيضًا رحمه الله: ما دخل عليَّ وقت صلاةٍ إلَّا وقد أخذت أهبتها.
- وقال ربيعة بن يزيد رحمه الله: ما أذَّن المؤذن منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد؛ إلا أن أكون مريضًا أو مسافرًا.
الشيطان.. عدو المبادرة
والشيطان يحرص على أن يؤخر المؤمن عن المبادرة إلى الطاعات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». [صحيح البخاري (1142)، ومسلم، (776)].
🔸 فالمبادر للصلاة يطرد الكسل، ويستفتح يومه بنشاطٍ وطمأنينة.
ختـامًا.. بادر ولا تتأخر
التبكير إلى الصلاة من السنن المهجورة، فلا تكن من المتأخرين في طاعة الله، والمبادرين إلى دنيا فانية. فسارع وإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل.
🔄 ساهم بنشر هذا الخير، وأحيِ سُنّةً هجَرها كثيرون.
📿 اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلاة، المُبادرين لها، وارزقنا لذّتها وخشوعها.
📌 وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy