ومن أسباب الثبات على الدين
🔸 الرفقة الصالحة:
فمصاحبة العلماء والصالحين والدعاة والمؤمنين، والجلوس معهم، من أكبر العون على الثبات، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28].
هنا تبرز الأخوة الإسلامية كمصدر أساسي للتثبيت، فإخوانك الصالحين هم العون لك في الطريق، والركن الشديد الذي تأوي إليه؛ فيثبتونك بما معهم من آيات الله والحكمة ... الْزمْهم وِعِش في أكنافهم، وإياك والوحدة فتخطفك الشياطين. فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
وجاء في الحديث من قول العالم: «مَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ». [صحيح البخاري (3470)، ومسلم (2766).
قال ابن القيم عن دور شيخ الإِسلام ابن تيمية في التثبيت: (وكنّا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا، وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، وآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم بطلبها والمسابقة إليها). [الوابل الصيب (82).]
🔸 الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإِسلام.
وهذه طريقة النبي ﷺ في تثبيت أصحابه وهم يعذبون على الإِسلام في أول الدعوة، عن خباب بن الأرت: أنه شكا إلى النبي ﷺ ما يجده من التعذيب وطلب منه الدعاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَاّ اللهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». [صحيح البخاري (6943).]
🔸 الصبر.
من أعظم أسباب الثبات على دين الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].
عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَلَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ». [صحيح البخاري (1469)، ومسلم (1053).]
وعن أبي ثعلبة الخشني: أن النبي ﷺ قال: «فَإِنَّ مِنْ وَرَاءِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ». [صحيح الترغيب (3172)]
🔸 التأمل في نعيم الجنة وعذاب النار، وتذكر الموت.
فالذي يعلم الأجر تهون عليه مشقة العمل. فعندما يتأمل المؤمن آيات الله تهون عليه الصعاب، ويزهد في الدنيا، وتشتاق نفسه إلى الدار الآخرة والدرجات العلى. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].
وكان النبي ﷺ يذكر أصحابه بالجنة ليثبتهم على التمسك بالدين والصبر عليه، فقد مر النبي ﷺ على ياسر وعمَّار وأمه، وهم يؤذون في سبيل الله، فقال: «صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ» [المستدرك (5696) وصححه الألباني]
وقال ربنا: [إنَّ الَذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ] [فصلت: 30]. اللهم اجعلنا منهم، دمتم على الحق ثابتين.
اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلِ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy