قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ [ق: 16-18]
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أي: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه. {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ}: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان.
{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} أي: مترصد. {مَا يَلْفِظُ} من ابن آدم {مِنْ قَوْلٍ} ما يتكلم بكلمة {إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أي: إلا ولها من يرقبها معد لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة.[تفسير ابن كثير (7/ 11)] {رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ملك حاضر مهيأ يرقب أقواله وأعماله ويكتبها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.». [صحيح البخاري 6477، ومسلم (2988) واللفظ له]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُه اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ.». [صحيح البخاري (٦٤٧٨)]
كلمة (ما يتبين ما فيها) لا يتدبرها ويتفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها. أو كلمة يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك.
فمن أراد النجاة فعليه أن يمسك لسانه عن الحرام.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» [(صحيح) سنن الترمذي (٢٤٠٦)]
وعَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ». [(حسن) صحيح الجامع (3929)]
ومن ترك الكلام في الحرام دخل الجنة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» [(حسن صحيح) سنن الترمذي (2409)]
ولا يتحقق إسلام العبد إلا بترك أذية المسلمين بلسانه ويده.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خَيْرٌ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ ويده".». [صحيح مسلم (40)]
والله تعالى يبغض الذي يتكلم الكلام الفاحش البذيء.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ». [سنن الترمذي (٢٠٠٢) وقال هذا حديث حسن صحيح]
وليس ذلك من صفات المؤمن.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بطَعَّان، ولا بلعَّانٍ، ولا الفاحش البَذِئ"». [مسند أحمد ( ٣٨٣٩ت أحمد شاكر) وقال إسناده صحيح]
وصلِ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy