من آثار الإيمان بهذين الاسمين الكريمين: [الأول، الآخر]
- إثبات ما يتضمنه اسمي الله (الأول والآخر) من صفاته سُبْحَانَهُ
الله سُبْحَانَهُ هو الأول والآخر، فهو المبتدئ بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة، وإليه ينتهي الأمر حيث تنتهي الأسباب والوسائل.
- عبودية الله باسميه (الأول والآخر).
يذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - هذه الآثار فيقول: «فعبوديته سبحانه باسمه الأَول تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب، وتجريد النظر إِلى مجرد سبق فضله ورحمته، وأَنه هو المبتدئ بالإِحسان من غير وسيلة من العبد، وأَي وسيلة كانت هناك، وإِنما هو عدم محض، وقد أَتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، فمنه سبحانه الإِعداد ومنه الإِمداد وفضله سابق على الوسائل، والوسائل من مجرد فضله وجوده. فمن نزَّل اسمه الأَول على هذا المعنى أَوجب له فقراً خاصاً وعبودية خاصة.
-وعبوديته باسمه الآخر تقتضي أيضاً عدم ركونه ووثوقه بالأسباب والوقوف معها فإنها تعدم لا محالة وتنقضي بالآخرية، فالتعلق بها تعلق بما يعدم وينقضي، والتعلق بالآخر عز وجل تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول فالمتعلق به حقيق أَن لا يزول ولا ينقطع».
محبة الأول والآخر:
فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والآخر الذي انتهت إليه عبودياتها وإرادتها ومحبتها، فليس وراءَ اللَّه شيءٌ يُقصَد ويُعبَد ويُتألّه، كما أنه ليس قبله شيءٌ يَخلُق ويَبرأ. فكما كان واحدًا في إيجادك، فاجعله واحدًا في تألّهك وعبوديتك. وكما ابتدأ وجودك وخلقك منه فاجعله نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه لتصح لك عبوديته باسمه (الأول والآخر) وأكثر الخلق تعبدوا له باسمه (الأول) وإنما الشأن في التعبد له باسمه (الآخر) فهذه عبودية الرسل وأتباعهم، فهو رب العالمين وإله المرسلين سبحانه وبحمده".
-وقال رحمه الله تعالى: "الغايات والنهايات كلُّها إليه تنتهي: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)} [النجم: 42]؛ وليس له سبحانه غايةٌ ولانهاية ٌ؛ لا في وجوده، ولا في مزيد جوده، إذ هو (الأوَّل) الذي ليس قبله شيءٌ، و (الآخر) الذي ليس بعده شيءٌ، ولا نهاية لحمده وعطائه؛ بل كلَّما ازداد له العبد شكرًا: زاده فضلاً، وكلَّما ازداد منه قربًا: لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك، وهكذا أبدًا لا يقف على غاية ولا نهايةٍ. [باختصار من طريق الهجرتين (19،20)]
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy