كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحلم الناس، وأسخى الناس، وأعطف الناس. وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله.
وكان أشد حياء من العذراء في خدرها.
وكان يجيب دعوة المملوك، ويعود المرضى، ويمشي وحده، ويردف خلفه، ويقبل الهدية، ويأكلها، ويكافئ عليها، ولا يأكل الصدقة، ولا يجد من الدقل (التمر) ما يملأ بطنه، ولم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام تباعاً.
وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع.
وكان يأكل ما حضر، وما عاب طعاماً قط.
وكان لا يأكل متكئاً، ويأكل مما يليه.
وكان أحب الطعام إليه اللحم، ومن الشاة الكتف، ومن البقول الدباء، ومن الصبغ الخل، ومن التمر العجوة.
وكان يلبس ما وجد، مرة برد حبرة، ومرة جبة صوف.
ويركب تارة بعيراً وتارة بغلة، وتارة حماراً، ويمشي مرة راجلاً حافياً.
وكان يحب الطيب، ويكره الريح الخبيثة.
ويكرم أهل الفضل، ويتألف أهل الشرف.
ولا يجفو على أحد، ويقبل معذرة المعتذر إليه.
يمزح ولا يقول إلا حقاً، يضحك في غير قهقهة، لا يمضي عليه وقت في غير عمل لله تعالى، أو فيما لابد منه من صلاح نفسه.
وما لعن امرأة ولا خادماً قط.
وما ضرب أحداً بيده قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله.
وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله.
وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما، إلا أن يكون مأثماً أو قطيعة رحم، فيكون أبعد الناس منه.
وقال أنس رضى الله عنه: خدمته عشر سنين، فما قال لي: أف قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله: لا فعلت كذا؟
وكان من خلقه أنه يبدأ بالسلام من لقيه،.. وما أخذ أحد يده فأرسل يده حتى يرسلها الآخذ.
وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس مختلطاً بأصحابه كأنه أحدهم، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل عنه.
وكان طويل السكوت، فإذا تلكم لم يسرد كلامه، بل يتثبت فيه ويكرره ليفهم. وكان يعفو مع القدرة، ولا يواجه أحداً بما يكره.
وكان أصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، ومن رآه بديهة هابة، ومن خالطه معرفة أحبه، وكان أصحابه إذا تكلموا في أمر الدنيا تحدث». [ينظر مختصر منهاج القاصدين (145:146)]
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy