هل تدري ما سِدرَة المُنْتَهى. ولماذا سميت بسدرَة المُنْتَهى. وأين هي؟ وما صفتها؟ إنها شجرة.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النجم: 14-17]
السدر: هو شجر ثمره النبق، ولكنه ليس كما في الدنيا بل هو فاكهة تليق بالجنة، مخضود: مقطوع الشوك ولم يبق إلا الثمر». [علم المعاني (ص123)] قال تعالى: {فِي سدْرٍ مخْضُودٍ}. أي هم في سدر مخضود، خضد شوكه، أي: قطع فلا شوك فيه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعودٍ قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ». [صحيح مسلم (173)]
«وسميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم». [عمدة القاري (17/ 28)] وهي الشجرة التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب، وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أو من أعلمه، وقيل إليها منتهى أرواح الشهداء.
و(قوله: إذ يغشى السدرة ما يغشى) «ففي حديث مسلم قال: غشيها فراش من ذهب، وفي حديث مالك بن صعصعة قال: لما غشيها من أمر اللَّه ما غشيها، تغيرت، فما أحد من خلق اللَّه يستطيع أن يصفها من حسنها، وعن الحسن ومقاتل: تغشاها الملائكة أمثال الغربان، حيث يقعن على الشجر، وعن الضحاك: غشيها نور العزة جل جلاله». [إمتاع الأسماع (8/ 286)]
«قال: فراش من ذهب، وفى رواية ابن جريج. غشيها فراش من ذهب، وأرخيت عليها ستور من لؤلؤ وياقوت وزبرجد، وزاد بعضهم في روايته: فلما غشيها من أمر الله ما غشى تحولت ياقوتاً أو نحو هذا، والفراش كل ما يطير من الحشرات الصغار والديدان». [إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 525)]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ!، مَا هَذَانِ؟، قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ" [أخرجه أحمد بإسناد صحيح (12702)].
وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " «ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ». [صحيح البخاري (3887) ومسلم (164)]
«قال القاضي عياض: كونها في السماء السابعة هو الأصح وقول الأكثرين، وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى».
وقال ابن رجب «وقول ابن مسعود: ((أن سدرة المنتهى في السماء السادسة)) يعارضه حديث أنس المرفوع من طرقه كلها؛ فإنه يدل على أنها في السماء السابعة أو فوق السماء السابعة، والمرفوع أولى من الموقوف». [فتح الباري لابن رجب (2/ 323)].
و«قال الشيخ محيي الدين: ويمكن أن يجمع بينهما، فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، فقد علم أنها في نهاية من العظم. وقد قال الخليل: السدرة في السماء السابعة وقد أظلت السموات والجنة». [شرح المشكاة (12/ 3752)] وقال بن حجر "يحمل على أن أصلها في السماء السادسة وأغصانها وفروعها في السابعة، وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها)) فتح الباري (7/ 213).
وقوله: فإذا نبقها (مثل قِلال هَجَر) قال الخطابي: القلال بالكسر جمع قُلَّة «وهي الجرار، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت معروفة عند المخاطبين». [عمدة القاري 17/ 28)] هجر وهي بلدة بقرب المدينة. وقوله: (وإذا ورقها مثل آذان الفيلة) أي ورقها في الضّخامة مثل آذان الفيلة.
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْفَعُنَا بِالْأَعْرَابِ وَمَسَائِلِهِمْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ تُؤْذِي صَاحِبَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: السِّدْرُ، فَإِنَّ لَهَا شَوْكًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} [الواقعة: 28] يَخْضِدُ اللَّهُ شَوْكَهُ فَيُجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةٌ، فَإِنَّهَا تُنْبِتُ ثَمَرًا تُفْتَقُ الثَّمَرَةُ مَعَهَا عَنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لَوْنًا مَا مِنْهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ. [(صحيح) الحاكم (3778) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي]. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy