حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> إيمانيات

حوض النبي ﷺ كأنك تراه

حوض النبي ﷺ كأنك تراه
2024‏/08‏/05
39٬412

‌حوض النبي صلى الله عليه وسلم: 
يكرم الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم في الموقف العظيم بإعطائه حوضاً واسع الأرجاء، ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، يأتيه هذا الماء الطيب من نهر الكوثر، الذي أعطاه لرسوله صلى الله عليه وسلم في الجنة، ترد عليه أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً». [القيامة الكبرى (ص257)]. والإيمان بالحوض واجب. والأحاديث الواردة في ذِكره تبلغ التواتر. 
قال الله تعالى: ﴿‌إِنَّا ‌أَعْطَيْنَاكَ ‌الْكَوْثَرَ (١)﴾ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «‌الْكَوْثَرُ ‌الْخَيْرُ ‌الْكَثِيرُ ‌الَّذِي ‌أَعْطَاهُ ‌اللهُ ‌إِيَّاهُ» قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. [صحيح البخاري (6578)]. 
عن أبي عُبيدة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1]، فقالت: «نهرٌ أُعطيه نَبِيُّكم صلى الله عليه وسلم؛ شاطئاه عليه دُرٌّ مُجَوَّف، آنيته كَعَدد النُّجوم» [البخاري (4965)]
قال الحافظ: «الكوثر نهر داخل الجنة... ‌وماؤه ‌يصب ‌في ‌الحوض، ‌ويطلق ‌على ‌الحوض ‌كوثر لكونه يمد منه». [فتح الباري لابن حجر (11/ 466)]
وهذا الكوثر يصب منه ميزابان في ‌حوض النبي صلى الله عليه وسلم: عَنْ ثَوْبَانَ؛ أَنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال "إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ. أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ". فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ "مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ". وَسُئِلَ عن شرابه فقال "أشد بياضا من اللبن، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. ‌يَغُتُّ ‌فِيهِ ‌مِيزَابَانِ ‌يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ورق". [مسلم (2301)]
 (أذود الناس لأهل اليمن) معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن. وقيل: "إنما يفعل ذلك لتذهب كل أمة إلى نبيها" [الكوثر الجاري (10/ 224)] ليرفض على أهل اليمن. وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه، مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام. والأنصار من اليمن. فيدفع غيرهم حتى يشربوا، كما دفعوا في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه والمكروهات. (‌يغت ‌فيه ‌ميزابان ‌يمدانه) يغت. قال الهروي: ومعناه يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا شديدا. وقيل يصبان فيه دائما صبا شديدا. (يمدانه) أي يزيدانه ويكثرانه 
والحوض موجود الآن:
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، ‌وَإِنِّي ‌وَاللهِ ‌لَأَنْظُرُ ‌إِلَى ‌حَوْضِي ‌الْآنَ.» [صحيح البخاري (1344) ومسلم (2296)]. قال النووي رحمه الله: «وهذا تصريح بأن الحوض حقيقي على ظاهره... وأنه مخلوق موجود اليوم». [شرح صحيح مسلم (5/ 59)]. 
وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ أنه قال: "ومنبري على حوضي" [البخاري (6589)، ومسلم (1391)]. وهذا يحتمل أنه في هذا المكان، لكن لا نشاهده؛ لأنه غيبي، ويحتمل أن المنبر يوضع يوم القيامة على الحوض». [شرح الواسطية العثيمين (2/ 157)]
وقال الحافظ: «وظاهر الحديث أن الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها». [فتح الباري (11/ 466)]
صفة الحوض:
فإنه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك.
روى مسلم من حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر الحوض قال: «ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل» (2301). وآنيته فعدد نجوم السماء: ومساحة الحوض طوله شهر، وعرضه شهر، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا، عن عبد الله بن عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا.». [البخاري (6579) ومسلم (2292)]
أسباب الورود على الحوض:
1- التمسك بالكتاب والسنة، والبعد عن البدع وكبائر الذنوب.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "‌أَنَا ‌فَرَطُكُمْ ‌عَلَى ‌الْحَوْضِ. وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي. أَصْحَابِي. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي ما أحدثوا بعدك» صحيح البخاري (6576)، مسلم (2297)]
قال القرطبي رحمه الله تعالى: «فكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طرداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم». [التذكرة (ص710)]
2-الصبر على ما يصيب المؤمن من نقص في الدنيا، واستئثار غيره بها، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه الأنصار: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْحَوْض" [البخاري (3147)، ومسلم (1845)]
3- المحافظة على الوضوء «عن حذيفة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ "نَعَمْ. تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ. لَيْسَتْ لأحد غيركم"». [صحيح مسلم (248)]
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.
 

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2024‏/08‏/04
48٬830

سلالة مسوخ القردة والخنازير

هل يوجد من القردة والخنازير اليوم من هم من سلاسة الممسوخين الذين قال الله فيهم {وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}؟ وقد أخبرنا الله تعالى في القرآن أنه مسخ بعض بني إسرائيل إلى قردة عقوبة لهم على معصيتهم لله تعالى.

2024‏/08‏/01
27٬759

المسابقة الإسلامية الكبرى

«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»

2024‏/07‏/30
50٬084

حسن التوكل على الله تعالى

قال الله تعالى: ﴿‌وَتَوَكَّلْ ‌عَلَى ‌الْحَيِّ ‌الَّذِي ‌لَا ‌يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]. وقال تعالى: ﴿‌وَمَنْ ‌يَتَوَكَّلْ ‌عَلَى ‌اللَّهِ ‌فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌يَدْخُلُ ‌الْجَنَّةَ ‌أَقْوَامٌ ‌أَفْئِدَتُهُمْ ‌مِثْلُ ‌أَفْئِدَةِ ‌الطَّيْرِ .». [صحيح مسلم (2840)] أي في رقتها وطيبتها وتآلفها وقيل: معناه متوكلون.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software