هل يوجد من القردة والخنازير اليوم من هم من سلاسة الممسوخين الذين قال الله فيهم {وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}؟
المسخ: تحويل خلق إلى صورة أخرى. وقد أخبرنا الله تعالى في القرآن أنه مسخ بعض بني إسرائيل إلى قردة عقوبة لهم على معصيتهم لله تعالى. فقال تعالى مخاطبا بني إسرائيل: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} البقرة/65-66. وذكر الله تعالى قصتهم بشيء من التفصيل في [سورة الأعراف:163-166].
وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل) المائدة/59-60.
وهذا المسخ هو عقوبة من الله تعالى لهم على ارتكابهم ما حرم الله عليهم، وهذه العقوبة ليست خاصة ببني إسرائيل، بل أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن تقوم الساعة حتى يقع في هذه الأمة مسخ، وتوعد بذلك الذين يكذبون بالقدر، والذين يشربون الخمر ويستمعون الغناء
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ". [(صحيح) سنن ابن ماجه (4059)]
والخسف هو الذهاب في الأرض بأن تنشق الأرض وتبتلع شخصا أو بيتاً أو بلدة، كما خسف اللهُ تعالى بقارون وبداره الأرض، قال الله عز وجل: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ) [القصص/81].
والقذف هو الرمي بالحجارة، كما فعل الله تعالى بقوم لوط، قال الله جل وعلا: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) [الحجر:74].
عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي - الشَّكُّ مِنْهُ - خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْلِ القَدَرِ». [(حسن) سنن الترمذي (2152)] يعني المكذبين به.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ). [(صحيح) سنن الترمذي (2212)]. والقينات هن المعنيات.
فهذه الأحاديث دليل على وقوع المسخ في هذه الأمة، عقوبةً على بعض المعاصي. فليحذر المسلم من الإقدام على ما حرم الله، فالويل ثم الويل لمن يثير غضب الله وسخطه وانتقامه. – عافانا الله جميعاً من أساب عقوبته –.
ولكن هذه القردة والخنازيز الموجودة الآن ليست مما مُسخ من الأمم السابقة، وذلك لأن الله تعالى لم يجعل لممسوخ نسلاً، بل يهلكه الله تعالى بعد مسخه ولا يكون له نسل.
وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ». [صحيح مسلم (2663)]
والعقب: الذرية. و«قوله صلى الله عليه وسلم (وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك) أي قبل مسخ بني إسرائيل فدل على أنها ليست من المسخ». [شرح النووي على مسلم (16/ 214)]
وصلِ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy