حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> إيمانيات

فضل الصيام وأسرار أجر الصائم

فضل الصيام وأسرار أجر الصائم
2024‏/03‏/14
44٬614

مِن السُّبل التي تُعين على تأْدِية العبادة كما أمر الله تعالى، معرفةُ أسرارها والاطِّلاع على فضائلها، وهذه بعض الدرر واللطائف في فضل الصيام وأجر الصائم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللهُ عز وجل: « كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يَصخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، ‌وَلِلصَّائِمِ ‌فَرْحَتَانِ ‌يَفْرَحُهُمَا؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ » متفق عليه.
كل عمل ابن آدم: كالصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات والطاعات.
له: أي: قد يكون للناس فيها حظٌّ من الرياء والعُجب والشِّرك، ما عدا الصوم فهو عبادة قلبية خالصة لله وحدَه، ففي الحديث ((الصوم لي وأنا أَجزي به)). وأعظم القُربات عند الله ما كانت خالصةً لوجهه.
فإنه لي: هذه الإضافة هي للتشريف والتعظيم والتقديس
لطيفة: وَأَنَا أَجْزِي بِه: صونًا لثواب الصائم وحِفظًا واعتناءً به، وتنميةً وتربيةً له، خصَّه الله لنفسه؛ أي: إن كل الأعمال هي للإنسان يثاب عليها الحسنة بعشر أمثالها، إلا ثواب الصوم، فهو مدَّخر عند الله، ولا يعلَم به إلا هو، لا يعلَم حسابه ولا حقيقته إلا الله، والصوم صبرٌ، وجزاءُ الصابرين بغير حساب.
ولقد خصَّ الله له بابًا في الجنة سُمِّي بالرَّيان لا يدخُل منه إلا الصائمون، ففي الحديث المتفق عليه من حديث سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن في الجنة بابًا يقال له: الرَّيان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخُل منه أحدٌ))، فكل الأبواب مشتركة بين الناس ما عدا باب الصائمين، فهو خاص بهم وحدَهم، فلا يَطَّلع على ما فيه من نعيمٍ سواهم!
لطيفة: الصيام جُنة: وقايةٌ وحصنٌ من العذاب العاجل والآجل، والتقوى هي اجتناب الذنوب والمعاصي؛ وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، وقد يسَّر الله سبيلَها بالسلاسل، فغُلَّت الشياطينُ بقيود، وغُلَّت النفوس بالجوع والطاعات، والجوع هو أفضل سلسلة قُيِّدت بها النفوسُ، وحُبستْ في مراح التقوى، فسهَّل الله بهذه القيود طريق التقوى وسبب النجاة.
لطيفة: لا يرفث ولا يَصخَب: تصور رجلاً دخل على مسؤول كبير، كيف يكون حاله من الوقار والاحترام والخوف؟! فكيف بالحال في رمضان ونحن في رحاب الله، وفي نفحةٍ مِن نفحات رحمته جلَّ في علاه، فلنَعرِفْ قدرَ نفوسنا، ورحِم الله امرَأً عرَف قدرَ نفسه، فاعرِف أين أنت تَصول وتَجول في هذا الشهر، فلا رفثَ ولا فُسوقَ في جنان الله المفتَّحة الأبواب، إياك والصخبَ بين يدي ملائكة كرام تَنزل كلَّ ليلة بالأمن والسلام.
لطيفة: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ: ليس من شِيَم الصائم المرفوع المكان أن يَنزل ويَحُط مِن قدره بهذه الفِعال التي تعكِّر صفو هذه الأجواء الربانية الروحانية.
وهي دعوة إلى اجتناب مثل هذه المواطن والأماكن التي تُنتهك فيها حُرمةُ الصيام ليلًا ونهارًا، فلا يراك الله في شهره إلا فيما يحب أن يرى الصالحين فيه، فصاحِبْهم والْزَمْ مجالسَهم، فثَمَّ ملائكةُ الله تَحُفُّهم بأجنحتهم.
لطيفة: خُلوف فمِ الصائم: تغيُّر رائحة فمه من أثر الصيام نتيجة الجوع والعطش، هي أطيبُ عند الله من ريح المسك، وهنا إشارة إلى فضل مجاهدة النفس وحمْلها على ما تَكره في ذات الله، فعسى أن تكره شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا.
لطيفة: الفرح والسرور سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة، والفرح جِبِلَّةُ الله في خلقه، وهو شفاءٌ لكثيرٍ من الهموم والأحزان.
فأبناء الدنيا يفرَحون بشهواتهم وملذَّاتهم وطيِّباتهم التي عُجِّلتْ لهم؛ والمسلم الصائمُ له فرحةٌ بالطيبات في دنياه، يجد حلاوتها في رمضان عند اقتراب ساعة الإفطار.
وهنا تَجدرُ الإشارة إلى تعجيل الإفطار؛ اتِّباعًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)
ومما يبعَث على الحياة الطيبة السعيدة، ضرورةُ اغتنام أوقات الفرح وصرفِ النفس لها؛ حتى تَنشرِحَ، ويُبْعَثَ فيها النشاطُ والحياة، فهذه الفرحةُ عند الإفطار تَجعَلُ الصائم حريصًا على هذه العبادة، يُجاهد نفسه في تَأْدِيَتِها منتظرًا ساعة الفرح والسرور؛ كجائزة الفوز المنتظرة، فتزيده قوةً ونشاطًا يستقبل بهما صلاة القيام، ويُكمل بهما عدة رمضان بكل عزم وحزمٍ.
والفرحة الكبرى غدًا يوم لقاء الله، يُتوَّجُ بأعظم التكريم، فسرورٌ وحُبورٌ ترحيبًا به في أرض المحشر؛ حيث المخاوف والشرور: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 11، 12].
اللهم لا تَحرمنا نعمة الصيام، وفضلَ القيام، اللهم نسألك الدخولَ من باب الريان مع الصائمين رمضانَ صومَ أهل الإيمان والإحسان.
انشر لتؤجر وشاركنا تعليقاتك.
 

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2024‏/07‏/29
82٬008

تأملات إيمانية في سورة الفاتحة

نقف اليوم مع سورة الفاتحة، أعظم سورة في القرآن، والتي لا تقبل صلاة أحدنا بغيرها، ولم ينزل في أي كتاب سماوي مثلها، لذا نقف اليوم لنتدبر آياتها العظيمة.

2024‏/07‏/29
44٬673

فوائد ولطائف مع آية الكرسي

آية الكرسي، هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها، وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة، فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في قراءتها وجعلها وردًا للإنسان في أذكار الصباح وأذكار المساء، وأذكار ما بعد الصلاة، وأذكار النوم.

2025‏/02‏/02
67٬157

أجمل معاني الرحمة في سورة الفاتحة

إن تكرار وصف الله تعالى لنفسه بالرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب لهو تأكيد لمعنى أن الدين الذي كتابه القرآن إنما تقوم فضائله ونُظُمه على الرحمة والحب والإحسان، وأن الله إذا لم يرحمك فلن تستفيد شيئًا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد الجنة بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته».

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software