يأتي شهر شعبان بين شهرين عظيمين، شهر رجب الحرام، وشهر الصيام والقرآن، رمضان، وكثير من الناس يغفل عن هذا الشهر، رغم أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله، وإليك ثلاثة أسباب هامة، تحفزنا للاهتمام بشهر شعبان.
أولًا: إن الوصول إلى الفوز بكل نفحات شهر رمضان لا يتأتى إلا بالاستعداد الجيد لهذا الموسم العظيم، فرمضان شهر المغفرة، وينبغي لكل أحد يريد تحصيل المغفرة أن يستعد لها وأن يتهيأ لتحصيلها، وهذا لا يتأتى إلا بالاهتمام بشهر شعبان كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، حتى يفوزا بأعظم هدايا رمضان الخير.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». صحيح البخاري (3/ 26).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين». صحيح البخاري (3/ 25).
كما أن للصائم دعوة لا ترد، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات لا ترد، دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر». السلسلة الصحيحة (1797).
فعلى من يريد تحصيل كل هذا الثواب، أن يستعد له أفضل استعداد، وهذا إنما يكون في شهر شعبان، فتدخل النفس إلى شهر رمضان وقد تهيأت لطاعاته ونفحاته الربانية.
ثانيًا: تعمير أوقات غفلة الناس بالطاعة والعمل الصالح، فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله , لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلك شهر بين رجب ورمضان، يغفل الناس عنه، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». صحيح الجامع (3711).
والإنسان كلما واظب على الطاعة واستمر عليها، زادت طاعته مع مرور الأيام، وحينها يستطيع أن يحصل في رمضان أعلى مراتب الطاعة وأفضلها، كمًا وكيفًا، حيث يمكنه استشعار لذة العبادة، كما يمكنه الإكثار من الطاعات والصبر عليها.
ثالثًا: الوفاء بعهد المؤمنين مع الله بالاستعداد لرمضان: حيث كان المؤمنون إذا انقضى رمضان يقولون من الذي حصل المغفرة؟ من الذي حصل العتق من النار؟ كانوا يعيشون على هذا العهد كما كانوا في رمضان؛ لذلك كانوا يدعون الله ستة أشهر: اللهم تقبل منا رمضان، وستة أخرى اللهم بلغنا رمضان، فيبقى عهد رمضان في وجدانهم إلى حيث يلقونه، إما دعاء بالقبول، أو تهيئة واستعدادًا للاستقبال.
شارك الخير مع أحبابك، ولنأخذ بأيدينا جميعًا إلى رمضان الخير والقرآن والصيام والدعاء..








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy