فوائد المصلي


حينما تحققت أمنية النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان!

benefitsImg
0 101 4/4/2021 11:41:56 PM

عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة، أمره المولى عز وجل أن يستقبل بيت المقدس حين الصلاة، فكان صلى الله عليه وسلم يُصلي بين الركنين، فتكون بين يديه الكعبة، وهو مُستقبل صخرة بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة تعذَّر الجمع بينهما، حيث أن الكعبة لم تصح في وجهته،  فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتبط بالكعبة ارتباطًا قلبيًا قويًا، حتى روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: «وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها» فقال جبريل: إنما أنا عبد وأنت كريم على الله فادع ربك وسله. ثم ارتفع جبريل عليه السلام وظل الهادي البشير رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس، ويرفع رأسه إلى السماء راجيا أن يأتيه جبريل بالذي سأل ربه. فنزل عليه جبريل بما وعده الله به قال تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ]البقرة: 144[. طبقات ابن سعد (1/241)، زاد المعاد (3 /66)، القول المبين (169).
وحينها تحققت أمنية النبي صلى الله عليه وسلم، وتحولت القبلة إلى الكعبة المشرفة، بعد أن كانت إلى بيت المقدس.

وعلى الرغم من أن تحديد موعد تحويل القبلة مختلف فيه، حيث يرى ابن سعد في طبقاته تحويل القبلة كان في يوم الإثنين في النصف من رجب، في حين يذكر ابن كثير أن رأي المجهور الأعظم يرى أن تحويل القبلة كان  في النصف من شعبان، بالسنة الثانية للهجرة.

إلا أنه يعنينا الدروس العظيمة من تحقيق هذه الأمنية الغالية للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم هذه الدروس، تمايز المسلمين عن غيرهم، فهم ما بدلوا ولا غيروا وما قنطوا ولا يأسوا ووما ضجروا، وإنما كان حالهم سمعنا وأطعنا، وقالوا: ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ [آل عمران: 7]، وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرةً عليهم.

وأما المشركون، فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا، يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا لأنها الحق.

وأما اليهود، فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، ولو كان نبيًّا، لكان يصلي إلى قبلة الأنبياء.

وأما المنافقون، فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجه، إن كانت الأولى حقًّا، فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق، فقد كان على باطل، وكثُرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ [البقرة: 143]، وكانت محنة من الله امتحن بها عباده؛ ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه.

أحيانًا لا ندرك بعقولنا مدى جدوى ونفع ما أمرنا الله به، فليس لنا حينها إلا التسليم والانقياد لأمر الله تعالى، وإن كان للأمر حكمة؛ ولكننا بعقولنا القاصرة قد لا نستوعبها أو ندركها، فينبغي للمسلم دائمًا أن يكون حاله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].

المصادر:

 البداية والنهاية (3 /267).طبقات ابن سعد (1/241،  242).
طبقات ابن سعد (1/241)، زاد المعاد (3 /66)، القول المبين (169).