فوائد المصلي


وفاة أعظم جيولوجي عرفته البشرية في شهر رجب!‏

benefitsImg
0 81 2/23/2021 3:50:56 PM

كان رحّالة وفيلسوفًا، ورياضيًّا، وفلكيًّا، وجغرافيًّا، وعالمًا موسوعيًّا، ومن أكبر عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم. هذا كان وصف جورج سارتون في كتابه (مقدمة لدراسة تاريخ العلم) لعالمنا رحمه الله. ووصفه المستشرق الألماني سخاو بقوله: أعظم عقلية عرفها التاريخ.

كان لعالمنا مؤلفات كثيرة ومهمة في ضروب مختلفة من العلم؛ كالجغرافيا والتاريخ والفلك والرياضيات، وكان ذا باعٍ طويل في الأدب والفلسفة وغير ذلك.

أما في مجال الطبيعيات فقد اهتم بالخواص الفيزيائية لكثير من المواد، وتناولت أبحاثه علم ميكانيكا الموائع والهيدروستاتيكا، ولجأ في بحوثه إلى التجربة وجعلها محورًا لاستنتاجاته.

ومن أبرز ما قام به أنه توصل إلى تحديد الثقل النوعي لـ 18 عنصرًا مركبًا بعضها من الأحجار الكريمة مستخدمًا الجهاز المخروطي، وقد استخرج قيم الثقل النوعي لهذه العناصر منسوبة إلى الذهب مرة وإلى الماء مرة أخرى، وله جداول حدَّد فيها قيم الثقل النوعي لبعض الأحجار الكريمة منسوبة إلى الياقوت على أساس الوزن النوعي للياقوت = 100 ثم إلى الماء.

ومن المسائل الفيزيائية التي تناولها في كتاباته ظاهرة تأثير الحرارة في المعادن، وضغط السوائل وتوازنها، وتفسير بعض الظواهر المتعلقة بسريان الموائع، وظاهرة المد والجزر وسريان الضوء، فقد لاحظ أن المعادن تتمدَّد عند تسخينها، وتنكمش إذا تعرضت للبرودة.

كما بيَّن كيف تفور العيون وكيف يمكن أن تصعد مياهها إلى القلاع ورؤوس المنارات. وتحدث عن ظاهرة المد والجزر في البحار والأنهار وعزاهما إلى التغير الدوري لوجه القمر.

أما فيما يختص بسريان الضوء فقد فطن إلى أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، كما قرر أن القمر جسم معتم لا يضيء بذاته وإنما يضيء بانعكاس أشعة الشمس عليه، وكان يشرح كل ذلك بوضوح تام، ودقة متناهية في تعبيرات سهلة لا تعقيد فيها ولا التواء.

إنه أبو الريحان أحمد بن محمد البيروني الخوارزمي، الذي وُلِدَ في بلدة بيرون، إحدى ضواحي مدينة (كاث) عاصمة الدولة الخوارزمية، أوزبكستان حاليًا، سنة (362هـ/963م)

وفي رجب سنة 440هـ/ 1048م توفي البيروني، وكانت وفاته ختام حياة حافلة لرجل حكيم وعظيم، وفي وفاته يحكي أبو الحسن علي بن عيسى فيقول: دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه، فقال لي: كيف قلتَ لي يومًا في حساب الجدّات الفاسدة؟ فقلت له إشفاقًا عليه: أفي هذه الحالة؟ قال: يا هذا، أودِّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، أَلاَ يكون خيرًا من أن أخلِّيها وأنا جاهل بها؟ فأعدتُ ذلك عليه وحفظ، وعلّمني ما وعد، وخرجت من عنده، وأنا في الطريق فسمعت الصراخ عليه!!

المصادر:

نوابغ المسلمين، لمصطفى وهبة (2/53، 64، 65).

الوافي بالوفيات للصفدي (1/1070).

الأعلام للزركلي (5/314).

أعلام الجغرافيين العرب، عبد الرحمن حميدة (340).

هدية العارفين للباباني (1/480).

تطور الفكر العلمي عند المسلمين، محمد الصادق عفيفي (115،114).

مصطفى وهبة: نوابغ المسلمين 2/63 بتصرف.

العلماء العرب وما أعطوه للحضارة، قدري طوفان (176).