أحياناً ندخل المنزل أو المسجد ونُلقي السلام، وقد نجد من يصلي سواء بالمسجد أو بالمنزل، فهل يجوز إلقاء السلام على المصلي، بالمسجد أو بالمنزل؟
وإن كان جائزًا إلقاء السلام على المصلي حال صلاته، فهل يجوز للمصلي رد السلام أثناء الصلاة؟
وإن كان جائزًا رد المصلي السلام، فكيف يكون؟
أما المسألة الأولى: وهي رد المصلي على من ألقى عليه السلام، فهذا كان جائزًا أول الأمر؛ فإنه كان جائزًا للمصلي أن يردّ السلام نطقًا، ثم نُسخ هذا الحكم، فعن عبد الله، قال: كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علي، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي وقال: «إن في الصلاة لشغلاً» صحيح البخاري (1216).
وفي رواية: كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: «إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله جل وعز قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة»، فرد علي السلام. سنن أبي داود (924).
إذن فرد السلام نطقًا للمصلي كان جائزًا، ثم نهى الله بعد ذلك عن الكلام في الصلاة ، فأصبح محظورًا بعد أن كان مباحًا.
وأما رد السلام إشارة فصحيح، فعن ابن عمر، عن صهيب، أنه قال: «مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إشارة»، قال: «ولا أعلمه إلا قال إشارة بأصبعه» سنن أبي داود (927).
ومن العلماء من قال لا يرد إشارة، ولكنه إذا سلم من الصلاة رد السلام كلامًا، وأكثر العلماء يجيزون الرد إشارة.
أما المسألة الثانية: إلقاء السلام على المصلي، فقد اختلف أهل العلم في حكمها، فمن العلماء من كره ذلك، ومنهم من رخص ذلك، كما بيّن ابن المنذر في "الأوسط" (3/434).
فالتسليم على المصلي تركه أحسن، لئلا يُشغل المصلي عن صلاته، أو يغلطه فيرد عليه لفظًا، وهو غير جائز له؛ وإنما يشير بيده أو رأسه، أو يردّ لفظًا بعد الصلاة، وكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy