القانون الأول: مراعاة رضا المولى عز وجل في التعامل بين الأزواج، والبعد عن سخطه، وهو (تقوى الله)، حيث هناك ثلاث آيات جاءت في معرض حديث المولى عز وجل عن الأسرة وعوامل الحفاظ عليها من التصدع والانهيار.
كلها ربطت ذلك بتقوى الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3]
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4]
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5]
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المولى عز وجل يخبرنا أن البيت الهانئ السعيد المتمتع بالاستقرار لا بد أن يكون مبنيًا على تقوى الله عز وجل.
القانون الثاني: أن يعطي كل طرف للآخر حقوقه كما يحب أن يأخذ منه حقوقه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ، كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي الْمَرْأَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]. مصنف ابن أبي شيبة (4/ 196).
وكان محمد بن الحنفية، يطرق بابه الطارق فربما خرج إليه وهو متزين ومتعطر، وحينما سئل في ذلك قال: إنهن يَشْتَهين منّا، ما نَشْتَهيه مِنْهُنّ.
القانون الثالث: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187]
وهذه كلمة عظيمة جداً عبَّر بها المولى عز وجل عن معنى العلاقة الزوجية دون غيرها، فنجد لها معان رائعة:
أولاً: اللباس هو الشيء الذي يتصل بك اتصالاً جسدياً مباشراً دون حواجز، ولذلك، فإن المفترض في العلاقة الزوجية أن تذيب الحواجز النفسية والرسمية بين الزوجين، حتى كأنهما جسد واحد، وروح واحدة!
ثانياً: لفظ اللباس للرجل والمرأة؛ فيه معنى التكافؤ النفسي، والبدني، ولهذا كان كل منهما لباساً للآخر في الحياة كلها.
ثالثاً: اللباس زينة: والمرأة تتزين بزوجها، وتحسن من صورته أمام أهلها وهو كذلك يحسن من صورة زوجته أمام أهله.
رابعاً: اللباس ستر: فيستر نفسه، وأهله بالحلال عن الحرام ، ويستر نفسه وأهله، فلا يبوح بأسرار الحياة الزوجية، وحتى المشكلات التي تقع بين الزوجين.
خامساً: اللباس هدوء وسكينة: فالمرء يجد في الزواج سكينته، وطمأنينته.
سادسًا: اللباس حفظ لعورة الإنسان، وجسده، فالمرأة تحفظ الرجل في نفسها، وماله، وولده. وهو يحفظها في نفسه، وفي سرها، وفي الوفاء بعدها.
سابعًا: اللباس نظافة وغُسل، يتجدد به الثوب، وتتجدد به الحياة، كلما طرأ عليها شيء من الكدر، أو البِلى والتقادم كما يجدد الإنسان ملابسه يومًا بعد يوم.
وهكذا تحتاج الحياة الزوجية إلى التجديد وتغذية العواطف واستجاشتها بكلمات الحب والتقدير والوفاء.
ثامنًا: اللباس خصوصية، فلا أحد يلبس ثيابك، وأنت لا تلبس ثياب الآخرين.
تاسعًا: اللباس تجدد وتنوع، من منا لا يملك إلا ثوبًا واحدًا، ولهذا قال لنا ربنا سبحانه وتعالى:{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}[البقرة: 223].
فأباح صور الاستمتاع الشرعي كلها، فلا بد من التجديد حتى لا تصبح الممارسات عادات.
راجع: (القوانين القرآنية للسعادة الزوجية) الدكتور مصطفى شلبي.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy