عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». صحيح البخاري (6233).
(إن الله تعالى يحب العطاس) لأنه يحمد الله تعالى عنده، فإذا سمعه أي مسلم، كان حقًا عليه أن يشمته، وذلك بأن يقول له: «يرحمك الله».
ولأنَّه دليل الخلو عن التوسع في المطعم، كما يدل على خفة البدن، وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع.
(ويكره التثاؤب) لأنه يدل على امتلاء البدن وكثرة الأكل والتخليط فيه والتوسع في الأطعمة ونحوها، والتوسع فيها مذموم.
ولأن الأول يستدعي النشاط، والثاني عكسه فالمحبة والكراهة تنصرف على سببهما.
(ضحك منه الشيطان) من جوف المتثائب؛ لأنه قد وجد سبيلًا إلى الدخول إلى جوفه، فلذا أمر برده ما استطاع.
لكن لا بد وأن تعلم أن للعطس آداب يجب أن تراعيها، فعن أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه وغض بها صوته» سنن الترمذي (5/ 86)
وهذا الأدب النبوي من أقوى أنواع الوقاية من الأمراض وانتشارها، فضلاً عن أن ينضم إليها الوضوء خمس مرات على الأقل في اليوم والليلة مع ما فيه من غسل اليدين والاستنثار وغسل الوجه، كل هذه الأمور إذا حافظ عليها المسلم كان بفضل الله تعالى قد حصل وقاية عظيمة من الأمراض بإذن الله تعالى.
« شرح المشكاة للطيبي (10/ 3078).
التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 386).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy