اختلف العلماء – رحمهم الله – في صحة صلاة المنفرد خلف الصف، فقال بعضهم : تصح صلاة المنفرد خلف الصف ، لعذر ولغير عذر , لكن صرح بعضهم بكراهة ذلك لغير عذر , وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة : مالك والشافعي وأبي حنيفة .
وقال بعض العلماء : إن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح ، وهذا مذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه ، وهو من مفرداته . وعنه رواية ثانية تصح وفاقاً للأئمة الثلاثة.
ولكن هذا الواجب (الوقوف في الصف) كغيره من الواجبات ؛ يسقط بفوات محله , أو بالعجز عنه عجزاً شرعياً , أو عجزا حسياً لقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم ) (التغابن/16 ).
وقول النبي صلي الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) [ رواه البخاري 7288 ومسلم 1337 ] ، فيجب أن يكون في الصف حيث وجد مكاناً فيه , فإن لم يجد مكاناً سقط عنه هذا الواجب , وكذلك إن لم يكن له مكان شرعاً فإنه يسقط عنه الواجب .
مثال الأول : إذا وجد الصف تاماً ، فله أن يصلي وحده ؛ لأنه لا واجب مع العجز .
ومثال الثاني : إذا كانت امرأة مع رجال فإنها تصلي وحدها خلف الصف، كما ثبتت به السنة.
وقد يقال: أن الرجل إذا جاء ووجد الصف تاماً فإما أن يتقدم ويقف بجنب الإمام , أو يجذب واحداً من الصف ليقف معه , أو يصلي وحده منفرداً عن الجماعة ، أو يصلي مع الجماعة خلف الصف .
فأما تقدمه إلى جنب الإمام ففيه :
1- مخالفة السنة بإفراد الإمام وحده ليتميز عن المأمومين بتقدمه عليهم مكاناً وأفعالاً .
2- وفي تقدم المأموم الذي وجد الصف تاماً إلى جنب الإمام ، إيذاء للجماعة الذين سيتخطاهم ليصل إلى الإمام .
3- وفيه تفويت للمصافة لمن جاء بعده ؛ فإنه لو قام وحده وجاء آخر صار صفاً .
وأما جذبه واحداً من المأمومين ليقف معه ففيه ثلاثة محاذير :
أحدها : فتح فرجة في الصف , والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالمراصة ونهى أن ندع فرجات للشيطان [ أحمد 5691 وأبو داود 666 ] .
الثاني : أنه ظلم للمجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول .
الثالث : أنه يشوش عليه صلاته , وربما ينازعه ويشاتمه إذا فرغ منها .
أما تركه الجماعة وصلاته منفرداً ، فهو ترك لواجب الجماعة مع القدرة عليه ، فيكون وقوعاً في المعصية .
وخلاصة الجواب : أن المصافة واجبة , وأن من جاء وقد كمل الصف فإنه يصلي مع الجماعة خلف الصف , ولا يتقدم إلى الإمام ليصلي إلى جنبه , ولا بجذب أحداً من الصف ليقف معه , ولا يترك صلاة الجماعة.
راجع: مجموع فتاوى ابن عثيمين (15/ 186: 193).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy