سجود التلاوة هو سجدة يسجدها المصلي عقب تلاوة آية من آيات السجود في القرآن، وهو سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولسجود التلاوة سببين اثنين: التلاوة والاستماع، فيسن السجود للتالي وللمستمع باتفاق الفقهاء.
أما الذي يسمع القراءة ولم يقصد الاستماع، فهذا يسمى السامع، ومن يسمع القراءة وهو يقصد الاستماع فيسمى المستمع، فالسامع إذا كان يجلس في المسجد وسمع غيره يقرأ فلا يشرع له السجود، وإذا لم يسجد القارئ، فلا يسن له السجود أيضًا، سواء كان سامعًا أو مستمعًا؛ لأنه تابع له.
وإذا كان الإنسان يستمع لتلاوة القرآن من الأجهزة ومرت آية من آيات السجود فإنه لا يشرع له السجود للتلاوة.
أما كيفية سجود التلاوة فهي أن يكبر الإنسان ويسجد كسجود الصلاة على الأعضاء السبعة ويقول: "سبحان ربي الأعلى"، أو "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، ويدعو بالدعاء المشهور "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي لله الذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته"، أو "اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"، ثم يقوم بلا تكبير ولا تسليم.
أما إذا سجد في الصلاة فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع؛ لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم يذكرون أنه يكبر كلما رفع وكلما خفض ويدخل في هذا سجود التلاوة.
وسجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء؛ لأن سجود التلاوة ليس صلاة في أصح قولي العلماء وإنما هو خضوع لله، وذلٌ بين يديه، كالقراءة والذكر ونحو ذلك.
وعليه فليست تغطية المرأة لرأسها عند سجود التلاوة واجبة، وقال بعض أهل العلم: إنه كالصلاة لا بد من الطهارة، ولا بد من ستر العورة، فإذا سجدت المرأة بتستر فهذا أفضل وأولى؛ خروجاً من خلاف العلماء.
وإذا كانَ يتلو القرآن وهو جالس، خارج الصلاة، وَمَرَّ بسجدة تلاوة، فلا يُشتَرَط أن يقوم ليأتي بها مِن قيام.
والخلاصة: يشرع سجود التلاوة للقارئ والمستمع إذا سجد القارئ، ولا يشرع للسامع ولا للمستمع إذا لم يسجد القارئ الذي يستمع له، سواء في الصلاة أو في غيرها، ولا يكبر عند القيام من سجود التلاوة خارج الصلاة ولا يسلم بعدها، إلا في الصلاة فيكبر لها كما يفعل الإمام، ولا يشترط لسجود التلاوة الطهارة واستقبال القبلة، وسجود التلاوة سنة باتفاق العلماء، لكن يجوز للإمام إذا تيقن من حدوث بلبلة بين المصلين ألا يسجد للتلاوة، كالسجود في الصلاة السرية، أو في الصلاة الجهرية التي لا يرى فيها النساء الإمام.
راجع:
المغني لابن قدامة (1/ 361).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy