عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ، فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوَّلَ، أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ» فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ. صحيح مسلم (1167). فالنبي صلى الله عليه وسلم دائمًا كان حريصًا على إدراك ليلة القدر، حتى أنه في أول الأمر كما في هذا الحديث، يعتكف الشهر كله من أوله إلى آخره التماسًا لليلة القدر، حتى علم أنها في العشر الأواخر، فصار يعتكف في العشر الأواخر فقط، لكنه كان يعتكف العشر الأواخر كلها، وهذا هو ديدن كل مسلم محب للنبي صلى الله عليه وسلم، أن يكون حريصًا على الطاعة في هذه الأيام المباركات كلها، فلنلتمس ليلة القدر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسها بالطاعة والاعتكاف والدعاء وقراءة القرآن والذكر...
وروى ابن شيبة في مصنفه عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أنه قال: (إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف)
قال النووي: (ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻭﻝ ﺩﺧﻮﻟﻪ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ الاﻋﺘﻜﺎﻑ، ﻭﻫﺬا اﻷﺩﺏ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ ﻭﻳﺸﺎﻉ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﻳﻌﺮَّﻓﻪ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻌﻮاﻡ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻨﻪ) التبيان [ص٧٨].
وقال ابن العربي: ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﻓﺨﺮ اﻹﺳﻼﻡ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺸﺎﺷﻲ ﺇﺫا ﺩﺧﻠﻨﺎ ﻣﻌﻪ ﻣﺴﺠﺪًا ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺳﺎﻋﺔ ﻳﻘﻮﻝ: (اﻧﻮﻭا اﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﺗﺮﺑﺤﻮﻩ) أحكام القرآن [۱٣٥/۱].
وسئل الشيخ ابن باز: الجلوس في المسجد ساعة يسمى اعتكافًا؟ فقال: نعم إذا نواه.
رزقنا المولى عز وجل وإياكم قيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا...
وبلغنا وإياكم ثواب رمضان...








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy