فوائد المصلي


حينما أذل شيخ مسلم في السبعين من عمره نابليون وجعله يبكي بحسرة!

benefitsImg
47 1792 2/3/2019 12:02:58 PM

إنه البطل المسلم الذي أهمل ذكره التاريخ، هو الرجل الذي جعل نابليون يقف ملومًا محسورًا باكيًا قائلاً: هنا تحطمت آمالي أمام أسوارك يا عكا!

إنه شيخ السبعين عاماً أحمد باشا الجزار والي عكا!

ففي أكتوبر 1798 م دخلت الخيول الفرنسية الأزهر وأعمل الجند الفرنسيون السيف في طلبته وشيوخه، ونُهبت الكتب ومزقت مخطوطات عمرها عدة قرون، ألقوها أرضًا ووطأتها سنابك الخيل، ونهب بعضها اليهود الذين كانوا في خدمة جيش الاحتلال .

ثم اتخذ الجند من مسجد الجامعة اسطبلاً للخيل؛ حتي توجه الشيخ الجوهري إلي نابليون طالبًا خروج الخيل من الأزهر، فأمر جنوده بالجلاء عنه ليلقي القبض علي عدد من مشايخه، ويقطع رؤوسهم في سجون القلعة.

كانت هذه هي المرة الأولي في تاريخ مصر التي يمتهن فيها الأزهر على هذا النحو، وأول مرة يتطاول فيها حاكم على شيوخه إلى حد الإعدام .

وبعد هذه الجرائم في مصر توجه نابليون إلى غزة وكانت المأساة الكبرى، حيث احتل يافا في 13 مارس وقام بمذبحة رهيبة فيها، بعد استسلام المدينة، حيث قتل ما يقارب عشرة آلاف شخص، بين جندي ومدني؛ لأنه أراد بث الرعب وإحداث هزة نفسية، وإشاعة الهلع؛ لكي لا تقوم المدن الأخرى بمقاومته.

ثم واصل طريقه إلى مدينة "عكا" وحاصرها في 18 مارس 1799م. وكان لا بد من احتلال هذه المدينة؛ لكي يستطيع الاستمرار في حملته شمالاً إلى الشام حيث كانت مدينة عكا تحتل موقعاً استراتيجياً مهماً.

كان نابليون الذي كسب معاركه في مصر وفلسطين حتى الآن في يسر ودون صعوبة، متأكداً أن هذه المدينة لن تصمد أمامه أكثر من يومين اثنين، لذا بادر إلى إرسال رسالة ملؤها الكبرياء والعجرفة إلى القائد العثماني الهرم أحمد باشا الجزار، قال فيها: "إنني الآن أمام قلاع عكا ولن يكسبني قتل شخص هرم مثلك شيئاً... لذا فأنا لا أرغب في الدخول معكم في معركة... كن صديقاً وسلم هذه المدينة دون إراقة الدماء".

ولم يتأخر جواب القائد المسلم، ولكنه لم يكن الجواب الذي توقعه نابليون. قال القائد المسلم أحمد باشا الجزار في رسالته الجوابية: نحمد الله تعالى لكوننا قادرين على حمل السلاح وقادرين على الدفاع... إنني أنوي أن أقضي الأيام القليلة الباقية من عمري في الجهاد ضد الكفار.

عندما تسلم نابليون هذا الجواب الذي قطع أمله في الدخول إلى المدينة ظافراً دون قتال، التفت إلى ضباطه وقال لهم بضيق ونفاد صبر: «لقد أصبح من الواضح الآن أن هذا الشيخ الهرم سيكون سبباً في ضياع بضعة أيام منا... ولكن لا بأس... لا تقلقوا... سنكون بعد يومين في وسط هذه المدينة... سنلقنهم درساً لن ينسوه.

وفي اليوم الثاني19 مارس 1799 بدأت المعركة وبدأت المدافع الفرنسية تصب حممها على قلاع المدينة وأسوارها. ولكن لم تتحقق توقعات نابليون في النصر السريع، فقد أبدت الحامية لمدينة عكا شجاعة فائقة في القتال على الرغم من تفوق الجيش الفرنسي من ناحية العدد والأعتدة الحربية ولا سيما في عدد المدافع التي كانت تصب حممها على المدينة الصغيرة المحاصرة.

مرت الأيام والأسابيع والمعركة الضروس قائمة والمدينة صامدة صمود الأبطال، وبعث نابليون ضابط يحمل رسالة شفوية إلى أحمد باشا الجزار وملخصها: أنه لا فائدة من المقاومة وأنه من الأفضل الاتفاق على شروط جيدة للصلح، لإنهاء المزيد من سفك الدماء، لذا فإن القائد الفرنسي سيقبل بخروج القائد أحمد الجزار وخروج حاميته كذلك مع جميع أسلحتهم، دون أن يتعرض لهم أحد، ويسمح لهم بالتوجه إلى المكان الذي يريدونه... كل ذلك في مقابل إنهاء المقاومة.

استمع أحمد باشا الجزار لرئيس الوفد الفرنسي حتى أكمل كلامه، وبعد صمت قصير قال له: «لم يتم تعييني وزيراً وقائداً لكي أقوم بتسليم هذه المدينة إليكم... إنني أحمد باشا الجزار لن أسلم لكم شبراً من هذه المدينة حتى أبلغ مرتبة الشهادة»

كان هذا جواباً حاسماً لا يتحمل المزيد من النقاش ولا أي مناورة من مناورات المفاوضات، لذا رجع الوفد الفرنسي دون الوصول إلى اتفاق.

ومرت الأيام والأسابيع على هذا المنوال... وبدأ اليأس يستولي على الجانب الفرنسي؛ لأن خسائره كانت تزداد على الدوام حتى كادت تأكل نصف الجنود.

وأخيراً وبعد 64 يوماً من الحصار الشديد والقتال الدامي قرر نابليون في 21 مايو عام 1799م فك الحصار وانسحب وهو يلملم جراح جيشه ويجر أذيال الفشل ويعلن بانسحابه أنه هُزم من قبل قائد مسلم هرم في السبعين من عمره...وكانت هذه هي المعركة البرية الوحيدة التي خسرها نابليون حتى ذلك اليوم.

ووقف ملموما محسوراً باكياً قائلاً: هنا تحطمت آمالي أمام أسوارك يا عكا!!

المصادر:

ودخلت الخيل الازهر محمد جلال كشك.

عكا هزمت نابليون بقلم د ناصر إسماعيل جربوع.