فوائد المصلي


عالم مسلم أندلسي من أعظم الجراحين الذين أنجبتهم البشرية عبر العصور والأزمان إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق!

benefitsImg
30 1911 1/26/2019 12:38:39 PM

إننا أمام عملاق يعدُّ من أعظم الجراحين الذين أنجبتهم البشرية عبر العصور والأزمان إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، وهو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي الأندلسي، المعروف في أوربا باسم (Abulcasis).

التحق بالعمل في مستشفى قرطبة الذي أنشأه الخليفة عبد الرحمن الناصر، جمع بين الطب والصيدلة، ثم إنه قد اقتنع بأهمية مزاولة الطبيب لفن الجراحة بدلًا من أن يوكل ذلك -كما كانت العادة- للحجّامين أو الحلاقين، فمارس الجراحة وحذق فيها وأبدع، حتى صار عَلَمًا من أعلام طب الجراحة.

وكتابه  (التصريف لمن عجز عن التأليف) ظل العمدة في فن الجراحة حتى القرن السادس عشر، وباتت أفكاره حدثًا تحوُّليًّا في طرق العلاجات الطبية؛ حيث هيأ للجراحة قدرة جديدة في شفاء المرضى أذهلت الناس في عصره وبعد عصره.

وقد اشتمل هذا البحث على صورة توضيحية لآلات الجراحة (أكثر من مائتي آلة جراحية)، كان لها أكبر الأثر فيمن أتى من بعده من الجراحين الغربيين، وكانت بالغة الأهمية على الأخص بالنسبة لأولئك الذين أصلحوا فن الجراحة في أوربا في القرن السادس عشر؛ فقد ساعدت آلاته هذه على وضع حجر الأساس للجراحة في أوربا.

والحقيقة التي ينبغي ألاّ تغفل أيضًا أن الجراحين الذين عرفوا في إيطاليا في عصر النهضة وما تلاه من قرون قد اعتمدوا اعتمادًا كبيرًا على كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي.

يحكي جوستاف لوبون عن الزهراوي فيقول عنه: (أشهر جراحي العرب، ووصف عملية سحق الحصاة في المثانة على الخصوص، فعُدَّت من اختراعات العصر الحاضر على غيرِ حقٍّ).

وجاء في دائرة المعارف البريطانية أنه أشهر من ألف في الجراحة عند العرب (المسلمين)، وأول من استعمل ربط الشريان لمنع النزيف.

ومن أهم إبداعات الزهراوي المشهورة، والتي تناقلها مؤرخو العلوم الطبية في مؤلفاتهم، أنه يعدّ أول من وصف عملية القسطرة، وصاحب فكرتها والمبتكر لأدواتها.

وهو الذي أجرى عمليات صعبة في شق القصبة الهوائية، وكان الأطباء قبله مثل ابن سينا والرازي، قد أحجموا عن إجرائها لخطورتها.

وابتكر الزهراوي أيضًا آلة دقيقة جدًّا لمعالجة انسداد فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة؛ لتسهيل مرور البول.

كما نجح في إزالة الدم من تجويف الصدر، ومن الجروح الغائرة كلها بشكل عام.

أول من نجح في إيقاف نزيف الدم أثناء العمليات الجراحية، وذلك بربط الشرايين الكبيرة، وسبق بهذا الربط سواه من الأطباء الغربيين بستمائة عام! والعجيب أن يأتي من بعده من يدعي هذا الابتكار لنفسه، وهو الجراح إمبراطور باري عام 1552م.

أول من صنع خيطانًا لخياطة الجراح، وهي التي تذوب بعد التئام الجرح، واستخدمها في جراحة الأمعاء خاصة، وصنعها من أمعاء القطط.

وأول من مارس التخييط الداخلي بإبرتين وبخيط واحد مُثبَّت فيهما؛ كي لا تترك أثرًا مرئيًّا للجِرَاح، وقد أطلق علي هذا العمل اسم "إلمام الجروح تحت الأدمة".

وأول من طبَّق في كل العمليات التي كان يُجريها في النصف السفلي للمريض، رفع حوضه ورجليه قبل كل شيء؛ مما جعله سباقًا على الجراح الألماني (فريدريك تردلينوبورغ) بنحو ثمانمائة سنة، الذي نُسب الفضل إليه في هذا الوضع من الجراحة، مما يعد -كما يقول شوقي أبو خليل- اغتصابًا لحق حضاري من حقوق الزهراوي المبتكر الأول لها.

أول رائد لفكرة الطباعة في العالم؛ فلقد خطا الخطوة الأولى في صناعة الطباعة، وسبق بها الألماني يوحنا جوتنبرج بعدة قرون، وقد سجل الزهراوي فكرته عن الطباعة ونفذها في المقالة الثامنة والعشرين من كتابه الفذّ (التصريف)؛ ففي الباب الثالث من هذه المقالة، ولأول مرة في تاريخ الطب والصيدلة يصف الزهراوي كيفية صنع الحبوب (أقراص الدواء)، وطريقة صنع القالب الذي تُصَبُّ فيه هذه الأقراص أو تُحَضَّر، مع طبع أسمائها عليها في الوقت نفسه باستخدام لوح من الأبنوس أو العاج مشقوق نصفين طولًا، ويحفر في كل وجه قدر غلظ نصف القرص، وينقش على قعر أحد الوجهين اسم القرص المراد صنعه، مطبوعًا بشكل معكوس، فيكون النقش صحيحًا عند خروج الأقراص من قالبها؛ وذلك منعًا للغش في الأدوية، وإخضاعها للرقابة الطبية, وفي ذلك يقول شوقي أبو خليل: "ولا ريب أن ذلك يعطي الزهراوي حقًّا حضاريًّا لكي يكون المؤسِّس والرائد الأول لصناعة الطباعة، وصناعة أقراص الدواء؛ حيث اسم الدواء على كل قرص منها، هاتان الصناعتان اللتان لا غنى عنهما في كل المؤسسات الدوائية العالمية، ومع هذا فقد اغتُصِب هذا الحق وغفل عنه كثيرون.

أول من وصف عملية سَلِّ العروق من الساق لعلاج دوالي الساق، والعرق المدني واستخدمها بنجاح، وهي شبيهة جدًّا بالعملية التي نمارسها في الوقت الحاضر، والتي لم تستخدم إلا منذ حوالي ثلاثين عامًا فقط، بعد إدخال بعض التعديل عليها.

شرح فيه كيفية قلع الأسنان بلطف، وأسباب كسور الفك أثناء القلع، وطرق استخراج جذور الأضراس، وطرق تنظيف الأسنان، وعلاج كسور الفكين، والأضراس النابتة في غير مكانها، وبرع في تقويم الأسنان!

وصف الزهراوي -ربما لأول مرة في التاريخ الطبي- الألم المنتقل وخطره؛ مما يضعه على مستوى عصري حتى اليوم.

هذا وقد كان مرض السرطان وعلاجه من الأمراض التي شغلت الزهراوي، فأعطى لهذا المرض الخبيث وصفًا وعلاجًا بقي يُستعمل خلال العصور حتى الساعة، ولم يزد أطباء القرن العشرين كثيرًا على ما قدمه علاّمة الجراحة الزهراوي.

وما كتبه الزهراوي في التوليد والجراحة النسائية ليعتبر كنزًا ثمينًا في علم الطب، حيث يصف وضعيتي (TRENDELEMBURE - WALCHER) المهمَّتَيْن من الناحية الطبية، إضافةً إلى وصف طرق التوليد واختلاطاته، وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة، والحمل خارج الرحم، وطرق علاج الإجهاض، وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وسبق (د. فالشر) بنحو 900 سنة في وصف ومعالجة الولادة الحوضية.

أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، وأول من ابتكر آلة خاصة للفحص النسائي لا تزال إلى يومنا هذا.

المراجع والمصادر:

أبو القاسم الزهراوي رائد علم الجراحة للدكتور راغب السرجاني.

الأعلام للزركلي (2/310).

طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة (3/246).

علماء الأندلس إبداعاتهم المتميزة وأثرها في النهضة الأوربية لشوقي أبو خليل.

حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي لجلال مظهر.

رواد علم الطب في الحضارة الإسلامية لعلي عبد الله الدفاع.

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية لعامر النجار.

حضارة العرب لجوستاف لوبون (490).

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب لمحمد كامل حسين.