فوائد المصلي


وفاة السلطان المغولي محمد بابر شاه، ثالث عظماء فاتحي الهند!

benefitsImg
0 0 1/15/2019 2:34:22 PM

هو واحد من عظماء الإسلام وفاتحيه الكبار، وثالث العظماء من فاتحي الهند المسلمين وأولهم محمود بن سبكتكين وثانيهم شهاب الدين الغوري، وثالثهم هذا السلطان ظهير الدين محمد بابر شاه، مؤسس سلطنة مغول الهند المسلمين، ولد سنة 888 هـ بفرغانة حيث كان أبوه حاكمًا عليها، وهو من أحفاد تيمور لنك من جهة الأب ومن أحفاد جنكيز خان من جهة الأم، وقد توفي أبوه وهو طفل صغير فنازعه أعمامه على حكم فرغانة، ثم صفا له الجو، فانفرد بحكم فرغانة وكانت مملكة متسعة وعاصمتها سمرقند، إلا أنه لقي متاعب جمة من منافسيه لصغر سنه، واصطدم مع زعيم الأوزبك محمد الشيباني، وانهزم أمامه هزيمة شديدة، شتت شمله، وتفرق جنده، فهام على وجهه في الأرض ولم يبق معه سوى 300 جندي، ولكن الظروف ساعدته، إذ حدث فراغ في السلطة بمملكة غزنة [أفغانستان الآن] بعد وفاة حاكمها الأمير العظيم أولوج بك، فاستولى ظهير الدين على السلطة فيها سنة 910 هـ.

تحالف ظهير الدين محمد بابر مع الشاه إسماعيل الصفوي من أجل استعادة ملكه في فرغانة، وبالفعل نجح ذلك سنة 917هـ، ولكن سرعان ما تركه بعد ما استبان له مدى كراهية الصفويين لأهل السنة والتشيع الشديد لإسماعيل الصفوي، وهذه العداوة جلبت على ظهير الدين الكثير من المصاعب، فقرر ظهير الدين التوجه بكليته إلى بلاد الهند، وكان ذلك من سوء حظ الإسلام والمسلمين، إذ إن ظهير الدين بابر وإسماعيل الصفوي والعثمانيين كلهم انصرفوا عن جمهوريات آسيا الوسطى فيما وراء النهر فتقدم القياصرة الروس والتهموا هذه الأراضي الإسلامية الواسعة وساموا أهلها المسلمين صنوف الأذى والعذاب المهين.

كانت الأسرة اللودية التي تحكم الهند على خلاف بعضها مع بعض، وقد تمكن إبراهيم الثاني آخر حكامها أن ينتصر على بقية منافسيه، الذين اتصلوا بظهير الدين محمد بابر شاه وطلبوا منه المسير إلى الهند لإنقاذ الإسلام والمسلمين فيها من ظلم الأسرة اللودية، فسار إليها وانتصر على إبراهيم الثاني في معركة «باني بت» سنة 932هـ، ووحد شمال الهند تحت سلطانه وهي سنة قيام دولة مغول الهند الإسلامية.

كانت منطقة الوسط الهندي تحت حكم أمراء الراجبوت الهندوس، وكانوا دائمي التربص والكيد للإسلام والمسلمين، فاستغلوا الأحداث الجارية في شمال الهند وقرروا الهجوم على المسلمين، وقد حالفهم الأمير الفاسق محمود خان من الأسرة اللودية، وعندها أعلن ظهير الدين محمد بابر الجهاد ضد الكفرة وأعوانهم وأعلن التوبة وأقلع عن بعض معاصيه، فقلده قادته وأطاعه الناس واستطاع بجيش يقدر باثني عشر ألفًا أن ينتصر على الهندوس وأعوانهم وفي جيش يقدر بمائة ألف وذلك في معركة «خانوه» انتصارًا حاسمًا وذلك سنة 933هـ.

بعد الانتصار العظيم والسيطرة على شمال الهند ووسطه أعلن ظهير الدين تسامحه مع الهندوس، وهذا لا شك كان خطأ منه، لأنه ظن أن بتسامحه مع الهندوس سوف يخضعون له ويطيعونه، وانصرف ظهير الدين بعدها لتأسيس عمران دولته وتشييد أركانها حتى توفي في 9 جمادى الأولى سنة 937هـ ـ ديسمبر 1530م.

راجع ما يلي: التاريخ الإسلامي (8/416)، أطلس تاريخ الإسلام ص256، 257، المختار المصون (2/843).