فوائد المصلي


رؤيا عظيمة أنقذت قبر النبي صلى الله عليه وسلم!

benefitsImg
42 2580 12/18/2018 12:43:54 PM

كان النصارى في أيام الملك العادل نور الدين الشهيد (زنكي) يسعون إلى أمر عظيم، وظنوا أنهم قادرون عليه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وذلك أن السلطان نور الدين زنكي كان له تهجّد يأتي به بالليل، فنام عقب تهجده، فرأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول: «أنجدني، أنقذني من هذين» فاستيقظ فزعًا، ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه، فاستيقظ وصلى ونام فرآه أيضًا مرة ثالثة، فاستيقظ وقال: لم يبق نوم، وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي، فأرسل إليه ليلًا، وحكى له ما حصل له، فقال له: وما قعودك؟! اخرج الآن إلى المدينة النبوية، واكتم ما رأيت، فتجهز في بقية ليلته، وخرج في عشرين نفرًا، بمال كثير وصحبه الوزير جمال الدين الموصلي، فقدم المدينة واغتسل خارجها ودخل فصلى بالروضة، ثم جلس، فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد: إن السلطان قصد زيارة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأحضر معه أموالًا للصدقة، فاكتبوا من عندكم، فكتبوا أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم، وكل من حضر أخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها النبي صلّى الله عليه وسلّم له، فلا يجد تلك الصفة، إلى أن انفضت الناس، فقال السلطان: هل بقي أحد لم يأخذ شيئًا من الصدقة؟ قالوا: لا، فقال: تفكروا وتأملوا، فقالوا: لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئًا، فانشرح صدره وقال: علّي بهما، فأتي بهما فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي صلّى الله عليه وسلّم إليهما بقوله: «أنجدني، أنقذني من هذين»، فقال لهما: من أين أنتما؟ فقالا: من بلاد المغرب، جئنا حاجّين فاخترنا المجاورة في هذا العام عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: اصدقاني، فصمّما على ذلك، فقال: أين منزلهما؟ فأخبر بأنهما بقرب الحجرة الشريفة، فأمسكهما وحضر إلى منزلهما، فرأى فيه مالًا كثيرا وكتبًا، ولم ير فيه شيئًا غير ذلك، فأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير وقالوا: إنهما صائمان النهار، ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة، ولا يردان سائلًا قط؛ بحيث سدّا خلة أهل المدينة في هذا العام المجدب، فقال السلطان: سبحان الله! ولم يظهر شيئا مما رآه، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع حصيرًا في البيت، فرأى سردابًا محفورًا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة، فارتاعت الناس لذلك، وقال السلطان عند ذلك: اصدقاني حالكما، وضربهما ضربًا شديدًا، فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زيّ حجاج المغاربة، وأعطوهما أموالًا عظيمة، وأمروهما بالوصول إلى الجناب الشريف، فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة، وصارا يحفران ليلًا، ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته، ويخرجان لإظهار زيارة البقيع، فيلقيانه بين القبور، وأقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت، وحصلت رجفة عظيمة بحيث خيل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة.

فلما اعترفا وظهر حالهما على يدي السلطان نور الدين زنكي، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره بكى بكاء شديدًا، وأمر بضرب رقابهما، ثم أمر بإحضار رصاص عظيم، وحفر خندقًا عظيمًا إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها، وأذيب ذلك الرصاص، وملأ به الخندق، ثم عاد إلى ملكه.

المصدر:

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي (2/ 185: 186).