فوائد المصلي


غزوة دومة الجندل

benefitsImg
0 20 12/16/2018 2:42:24 PM

بعد النصر الذي تم للمسلمين في غزوة بني النضير وما تلاه من تخلف وجبن لمشركي قريش عن غزوة بدر الصغرى أو بدر الموعد، زادت قوة المسلمين وهيبتهم في شبه الجزيرة العربية، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم وعداوتهم، وعندها قرر النبي ﷺ الاتجاه نحو تأمين حدود الدولة الإسلامية الوليدة خاصة على حدود الشام، حيث الأسد الرابض بالشام دولة الروم.

وصلت الأخبار للنبي ﷺ بأن القبائل حول دومة الجندل تقطع الطريق على القوافل وتنهبها وأنها قد تمادت في غيها حتى حشدت حشودًا كبيرة من أجل الإغارة على المدينة نفسها، فاستعمل النبي ﷺ سباع بن عرفطة على المدينة وخرج في ألف رجل، وقد استخدم تكتيكًا جديدًا في القتال حيث كان يسير ليلاً ويكمن بالنهار حتى يفاجئ الأعداء وهم غارون، وكان من عادته ﷺ أنه لا يغير على قوم حتى يسمع منهم أذانًا أو صلاة، فإذا لم يسمع هجم مباشرة.

فلما تأكد أنه لا أذان عندهم ولا صلاة، هجم عليهم هجومًا شاملاً سريعًا خاطفًا جعل أهل دومة الجندل يفرون في كل وجه لا يلوون على مال ولا ولد، وأقام النبي ﷺ فيها أيامًا أمّن الحدود وفرّق السرايا ليبث الرعب في قلوب القبائل المحيطة حتى يرتدعوا عن المعاودة لمثلها، وفي نفس الوقت ليثبت للأعداء سيطرته على الموقف داخليًا وخارجيًا وهذا من كمال حكمته ﷺ.