فوائد المصلي


وفاة أمير الأندلس عبد الرحمن الأوسط

benefitsImg
0 6 12/11/2018 2:42:30 PM

رابع أمراء الأندلس، الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الأموي الملقب بالأوسط، وذلك تمييزًا له عن جده عبد الرحمن الداخل وحفيده عبد الرحمن الناصر، ولد بطليطلة سنة 176هـ، وكان أكبر أبناء أبيه الحكم أمير الأندلس، وأحبهم إليه، فاعتنى به وأعده للمنصب من صغره، وندبه للمهام الجسيمة ليتدرب على شئون الحكم والإمارة، فنشأ عبد الرحمن أميرًا رفيع الخلال والكفاية، وبعد موت أبيه الحكم سنة 206هـ أصبح عبد الرحمن أميرًا على الأندلس.

انشغل عبد الرحمن في أول ولايته بالقضاء على عدة ثورات محلية خطيرة في نفس مواطنها القديمة من أيام أبيه في طليطلة وماردة، وهي غالبًا ثورات تتفجر بدعم ووحي من النصارى في الشمال، ورغم كثرة الثورات والخوارج لم ينشغل عبد الرحمن عن غزو بلاد الإسبان في الشمال حيث استمرت حركة الحملات الجهادية إلى الشمال، خاصة بعد جنوح الثوار والخوارج للتحالف مع نصارى الشمال، وقد حقق عبد الرحمن انتصارات كبيرة على الإسبان.

وقد وقعت أحداث مهمة وخطيرة في عهد عبد الرحمن الأوسط، من أهمها هجوم الفايكنج النورمانيين [أهل الدنمارك] على شواطئ الأندلس الغربية، وذلك سنة 230هـ حيث أغاروا عليها وأوقعوا خسائر كبيرة بالمنطقة، مما دفع عبد الرحمن لإنشاء أسطول كبير وقوي لحراسة الشواطئ والثغور بصفة مستمرة، وقد استطالت غزوة الفايكنج بالأندلس 42 يومًا ارتجت لها الجزيرة كلها، وغيرت كثيرًا من المفاهيم القتالية عند المسلمين.

أما أشهر ما وقع أيام عبد الرحمن الأوسط فهي حركة الاستشهاد الصليبي التي أسسها القسيس (أولوخيو) ذلك أن الأندلس في عهد عبد الرحمن الأوسط قد وصلت لذروة العظمة المادية والحضارية مما جعل كثيرًا من النصارى الإسبان ينبهرون بتقدم المسلمين ويقبلون على الأخذ من علوم المسلمين ثم ما يلبثون أن يعتنقوا الإسلام، وهذا الأمر أغضب القساوسة والرهبان فأغروا بعض شباب النصارى المعاهدين في قرطبة وغيرها لأن يهاجموا الإسلام ويسبوا الدين ورسوله ﷺ، وقد سبق أن عرضنا لتفاصيل هذه الحركة في أحداث شهر شوال.

بالجملة فبالرغم من كثرة الثورات الداخلية والخارجية إلا أن عهد عبد الرحمن الأوسط كان ذروة عظمة الأندلس، واجتمعت في أيامه جلة من العلماء والقضاة والفقهاء والوزراء والأدباء والأبطال القادة مما لم يكن في عصر سابق ولا لاحق، وكان يغلب على عبد الرحمن البذخ الطائل والرفاهية العمرانية الفائقة، وأيامه كلها أمن ورخاء ورفاهية عيش وازدهرت الصناعة والتجارة والفنون حتى غدت قرطبة أعظم بلاد العالم وقتها، وقد مات عبد الرحمن الأوسط في 3 ربيع الآخر سنة 238هـ.

راجع: سير أعلام النبلاء (8/260)، جذوة المقتبس ص10، المغرب في حلى المغرب (1/45)، الحلة السيراء ص61، البيان المغرب (2/82)، نفح الطيب (1/344)، تاريخ ابن خلدون (4/127)، دولة الإسلام في الأندلس (1/274)، الكامل في التاريخ (6/117).