فوائد المصلي


معركة تبريز

benefitsImg
0 0 12/6/2018 2:30:30 PM

كانت الدولة العثمانية السنية تعتبر زعيمة العالم الإسلامي السني، وحامية الأمم والممالك الإسلامية في أرجاء المعمورة، وكانت الدولة الصفوية الرافضية تعتبر نفسها حامية المذهب الشيعي الرافضي، وكان كلتا الدولتين في حالة صراع مستمر منذ ظهور الدولة الصفوية سنة 908هـ، بسبب معاداة الصفويين الشديدة لأهل السنة عمومًا والعثمانيين خصوصًا، وقيام الصفويين من أجل ذلك بموالاة ومحالفة كل أعداء الإسلام ضد العثمانيين، وكان الصراع على أشده بين الدولتين على منطقة العراق.

عندما تولى السلطان مراد الرابع سنة 1032هـ، كان يبلغ من العمر 14 عامًا، ولصغر سنة استبد زعماء الانشكارية، وتمرد كل طامع، خاصة أن ولاية مراد الرابع جاءت في فترة عصيبة شهدت عزل وقتل عدد من السلاطين قبله، وتبدأ فصول المعركة بقيام قائد شرطة بغداد «بكير أغا» بقتل الوالي وتسلم الأمر مكانه، فأرسلت له الدولة العثمانية قوة بقيادة حافظ باشا، فحاصره في بغداد، فاتصل «بكير أغا» بزعيم الدولة الصفوية «الشاه عباس» وعرض عليه تسليم المدينة على أن يكون هو الوالي عليها، فوجد الشاه عباس في ذلك العرض فرصة لا تعوض، فأسرع بجيوشه إلى بغداد.

شعر «بكير أغا» بفادح غلطته فاتصل بالقائد العثماني وعرض عليه تسليم المدينة فوافق القائد ودخل المدينة قبل وصول الشاه، فلما وصل الشاه إليها ضرب عليها حصارًا شديدًا، فغير بكير أغا بوصلة أطماعه مرة أخرى ناحية الشاه عباس وعرض عليه تسليم المدينة فوافق، وخان بكير أغا الدولة، ودخل الشاه بغداد وكان أول ما فعله أن قتل بكير أغا وولده وهكذا جزاء الخائنين.

كانت الدولة العثمانية وقتها مشغولة بالقضاء على بعض الفتن الداخلية، ولما انتهى السلطان مراد الرابع من القضاء عليها، أرسل الصدر الأعظم على رأس جيش لاستعادة بغداد، ولكن الانكشارية كرهوا القتال ونكلوا عنه وثاروا على الصدر الأعظم، فتأثر السلطان من ثورتهم وفسادهم وقرر أن يقود الجيوش بنفسه، وسار مراد الرابع إلى الصفويين وفتح عددًا من قلاعهم ثم انطلق إلى مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية ودخلها بعد معركة عنيفة في 28 ربيع الأول 1045هـ 10 سبتمبر 1635م، وقد انتقم مراد الرابع من الدولة الصفوية بأن قتل جيشها المدافع عن بغداد بعد ذلك ولم يبق على أسير.

راجع ما يلي: تاريخ الدولة العثمانية لإسماعيل سرهنك ص135، التاريخ الإسلامي (8/131)، تاريخ الدولة العلية ص291، عوامل نهوض وسقوط الدولة العثمانية ص368.