فوائد المصلي


حينما تمنى صحابي أن يكون صاحب القبر! (موقف مؤثر)

benefitsImg
57 1806 11/19/2018 3:08:21 PM

صاحب هذه الأمنية هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصاحب الحفرة هو عبد الله ذو البِجَادَيْن رضي الله عنه والواقعة في غزوة تبوك.

أما قصة تلك الواقعة فذكرها ابن القيم في زاد المعاد ، وابن هشام في سيرته عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «قمت من جوف الليل ، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال : فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول صلى الله عليه وسلم في حضرته، وأبو بكر وعمر يُدليانه إليه، وهو يقول: أدْليا إلىَّ أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه بشقه، قال: «اللهم إني أمسيت راضياً عنه، فارض عنه» قال: قال عبد الله بن مسعود: «يا ليتني كنت صاحب الحفرة». زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 473).حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 122).سيرة ابن هشام (2/ 528).

وفي فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله مع ذي البجادين رضي الله عنه وهو يقوم بدفنه، تكريم لأصحابه وجنوده والدعاء لهم، لأنهم بذلوا أنفسهم وباعوها لله، تاركين وراءهم أعز ما يملكون، فكانت تلك الرعاية من النبي صلى الله عليه وسلم مظهراً من مظاهر تكريمه لعبد الله ذي البجادين، مما يدفع غيره إلى الاستبسال والإقدام في ميادين الجهاد، وبذل النفس في سبيل الله، ومن ثم قال عبد الله بن مسعود: «يا ليتني كنت صاحب الحفرة».

كما ظهر في هذا الحدث أنَّ تمني مثل ما عند الغير من الخير مشروع وهي الغِبْطة، على خلاف الحسد الذي هو: تمنى زوال النعمة عن الغير، فقد عرف الصحابة رضوان الله عليهم  ميادين التمني والتنافس الحقيقية.