فوائد المصلي


لماذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالشرب بهذه الهيئة والكيفية؟!

benefitsImg
57 2217 11/17/2018 2:39:14 PM

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ»، قَالَ أَنَسٌ: «فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا». صحيح مسلم (2028).

فقول أنس رضي الله عنه في وصف شرب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان (يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا) يعني أنه كان يتنفس أثناء الشراب، لكن إخراج هذا النفس إنما يكون خارج الإناء، كما بين ذلك الإمام النووي رحمه الله.  شرح مسلم (13/199)

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- زجر عن الشرب قائماً» صحيح مسلم (112/ 2024).

ومع ذلك أيضًا فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه شرب قائمًا، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ». صحيح مسلم (117/ 2027).

يقول النووي رحمه الله: ليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال ولا فيها ضعف بل كلها صحيحة، والصواب فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه. شرح النووي على مسلم (13/ 195).

فكأنه يريد ان يقول أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك (وهو الشرب قائمًا) فيه جواز لمن لم يستطع الشرب جالسًا، أن يشرب قائمًا، فهو تخفيف على من أراد الشرب ولا يستطيع الجلوس، فالأصل أن يشرب الإنسان جالسًا.

وكشفت الأبحاث الطبية الحديثة عن بعض أضرار الأكل والشرب قائمًا، يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني: إن الشرب وتناول الطعام جالسًا أصح وأسلم وأهنأ وأمرأ؛ حيث تكون الأعضاء ساكنة، والمعدة مستريحة، فيسيل الماء من فمها على جدرانها بلطف وتؤدة، بينما إذا شرب واقفًا فإن الماء يتساقط من فمها إلى قعرها فيصدمه صدماً، وإذا استمر الحال على ذلك مدة طويلة فقد تسترخي المعدة وتهبط، فيسوء هضمها للطعام". الحقائق الطبية في الإسلام، للدكتور عبد الرزاق الكيلاني (154).

كما أن التناول في حالة الوقوف -القيام- يؤدي إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة في بطانة المعدة، وإن هذه الانعكاسات إذا حصلت بشكل شديد ومفاجئ فقد تؤدي إلى انطلاق شرارة النهي العصبي الخطير inhibition vagal لتوجيه ضربتها القاضية للقلب، فيتوقف محدثًا الإغماء أو الموت المفاجئ . روائع الطب الإسلامي، لمحمد نزار الباقر (2/ 33: 34).