فوائد المصلي


صلاة تأخيرها أعظم من تأخير غيرها! أتدري ما هي؟!

benefitsImg
51 2045 10/14/2018 3:45:36 PM

اعلم أن مَن أَخَّرَ الصلاة عن وقتها من غير نَوْم ولا نِسْيان، فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر؛ وذلك لأن فِعْل الصلاة في وقتها فَرْضٌ من أوكد فرائض الصلاة، وقد جاء النهيُ الشرعيُّ عن تأخير الصلاة عن وقتها وبالأخصِّ صلاةُ العصر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». صحيح البخاري (552) صحيح مسلم (626).

وعَنْ أَبِي المَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاَةِ العَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». صحيح البخاري (553).

قال شيخ الإسلام: "تَفْوِيتُ العصر أَعْظَمُ مِن تفويت غيرِها؛ فإنَّها الصلاة الوُسْطَى المخصوصةُ بالأمر بالمحافظة عليها، وهي التي فُرِضَتْ على مَن كان قَبْلَنا فضَيَّعُوها". الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 34).

فمَن كان مستيقِظاً ذاكِراً للصلاة حَرُمَ عليه تأخيرُها بحالٍ، قال شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ: "فلم يُجَوِّزُوا تأخير الصلاة حال القتال بل أَوْجَبوا عليه الصلاة في الوقت، وهذا مذهب مالك والشافعيِّ وأحمدَ في المشهور عنه، وعن أحمدَ روايةٌ أخرى أنه يُخَيَّرُ حالَ القتال بين الصلاة وبين التأخير، ومذهب أبي حنيفةَ: يَشتَغِل بالقتال، ويصلي بعد الوقت". مجموع الفتاوى (22/ 29).

وأما تأخير الصلاة لغير الجهاد؛ كصناعةٍ أو زراعةٍ أو صيدٍ أو عَمَلٍ منَ الأعمال ونحو ذلك: فلا يُجَوِّزُهُ أحدٌ منَ العُلماء وإنما يُعْذَرُ بالتأخير النائمُ والناسي.

فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها؛ بل يصلي في الوقت بِحَسَبِ حالِهِ؛ فإن كان مُحْدِثاً وقد فَقَدَ الماءَ أو خاف الضرَرَ باستعماله تَيَمَّمَ وصلَّى، وكذلك الجُنُبُ يَتَيَمَّمُ ويُصلي إذا فَقَدَ الماءَ أو خاف الضرر باستعماله لمرض أو لبَرْد، وكذلك إذا كان عليه نجاسة لا يَقْدِرُ أن يُزيلَها فيُصَلِّي في الوقت بِحَسَبِ حالِهِ وهكذا المريضُ يُصلِّي على حَسَبِ حاله في الوقت.