فوائد المصلي


إذا أتم المأموم قراءة الفاتحة قبل الإمام فهل يؤمن؟ أم ينتظر حتى يؤمن مع الإمام؟!

benefitsImg
41 1516 10/9/2018 3:14:25 PM

أولًا لابد وأن نبين حكم قراءة المأموم خلف الإمام: المأموم عليه أن يقرأ الفاتحة، ولو مع قراءة الإمام السورة؛ لأن هذا هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في صلاة الفجر.

فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ ! قُلْنَا : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا». سنن أبي داود (823).

وقد حسنه الترمذي وصححه البيهقي والخطابي وغيرهم، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.

وهو نص في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية.

قال الشيخ ابن باز : " فإن لم يسكت الإمام فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (11/221) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فإن قيل : إذا كان الإمام لا يسكت فمتى يقرأ المأموم الفاتحة ؟

فنقول : يقرأ الفاتحة والإمام يقرأ ؛ لأن الصحابة كانوا يقرؤون مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا تفعلوا إلا بأم القرآن ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) " انتهى . "فتاوى أركان الإسلام" ( ص322 ) .

وأما قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) فهذا عام مخصوص بغير الفاتحة، بمعنى أنه يجب الإنصات لقراءة الإمام القرآن في الصلاة إلا إذا كان المأموم يقرأ الفاتحة فقط ، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا ) وكان ذلك في صلاة الفجر ، وهي صلاة جهرية كما هو معلوم .  فيكون المأموم مأمور بالإنصات إلا عن قراءة الفاتحة .

فيجب على المأموم أن يقرأ سورة الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية، وليس هناك وقت معيّن يقرأ فيه المأموم الفاتحة، وإنما إذا كان الإمام يسكت بعد الفاتحة ليترك مجالًا للمأموم لكي يقرأ : فالأفضل أن ينصت المأموم حال قراءة الإمام ، ويقرأ حال سكوته.

وإن كان الإمام لا يسكت بعد الفاتحة: فإن المأموم له أن يقرأ الفاتحة متى شاء، مع قراءة الإمام لها، أو قبله، أو بعده ، فقد يطيل الإمام في دعاء الاستفتاح، فيجد المأموم فرصة لقراءة سورة الفاتحة.

فإذا قرأ المأموم الفاتحة، وأتم القراءة قبل أن يتم الإمام، فإنه يستحب له أن يؤمن بعد القراءة مباشرة، لوجود سبب التأمين.

ثم إذا انتهى الإمام من الفاتحة، أمّن مرة أخرى، لورود الأمر النبوي بذلك.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه البخاري (780) ومسلم (410).

فالحاصل؛ أنك تؤمِّن مرتين؛ بعد أن تتم الفاتحة، وبعد أن يتمها الإمام.

فإن توافق فراغك من قراءة الفاتحة ، مع فراغ الإمام : فلا حرج أن تجعل تأمينك تأمينا واحدا ، لقراءتك ، وقراءة الإمام.

راجع:

 "أسنى المطالب" (1/154) .

"المجموع" (3/373) .

"تفسير ابن كثير" (1 / 144 - 145).