فوائد المصلي


أعجب دولة إسلامية في قلب أوروبا أنشأها 20 بحارًا أندلسيًا!

benefitsImg
14 1392 10/7/2018 2:06:23 PM

كان البحر المتوسط بحرًا إسلاميًّا خالصًا منذ فَتْح إفريقية وامتداد الإسلام إلى الأندلس؛ حيث كان نشاط البحَّارة الأندلسيِّين والمغارِبة يمثِّل رعبًا لكامل أوروبا، وكانت غارات البحَّارة المسلمين السريعة الخاطفة، تتَّسم بالجرأة والبَسالة التي عُرفَت عن المسلمين في عصرهم الذَّهبي، غير أنَّ أجرأ هذه الهجمات وأكثرها غرابة وإِثارة للإعجاب والدَّهشة، هي «دولة القلال» أو «إمارة فراكسينتوم» التي أسَّسها مجموعة من البحَّارة الأندلسيِّين والمغارِبة في قَلب أوروبا ذاتِها، والتي وُصفَت بأنَّها «أعجب دولةٍ إسلاميَّة غربيَّة مقحمة في صَمْد بلاد النصرانية»، قُدِّر لها أن تظلَّ عشرات السنين دون أن يستطيع ملوكُ أوروبا القضاءَ عليها.

فهي دولة أسَّسها المسلمون شمال مارسيليا، وامتدَّت من ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوبًا حتى سويسرا شمالاً، وقد ضمَّت شمال إيطاليا وجنوب شرق فرنسا وأجزاءً من سويسرا، ودامت أيامُها من عام (278هـ / 890م وحتى 365هـ / 975م).

ففي عام (278هـ /891م) تمكَّنَ مجموعةٌ من الأندلسيين، وكانوا نحو عشرين رجلًا، من الوصول إلى شاطئ (بروفانس) بفرنسا، وتحصَّنوا في جبل (فراكسينتوم)، ثمَّ مضوا يفتحون القُرى ويغِيرون عليها حتى أوغَلوا في منطقة (مرسيليا)، ثمَّ صعدوا مع نهر (الرون). وتعدُّ هذه من المحاولات الكامِلة للمسلمين في غزو جنوب فرنسا، بشكل مثير، ولم يمض وقت طويل حتى كان (البروفانس) كله بيد المسلمين.

وذكر المؤرخون الأوروبيون أن العشرين رجلًا المذكورين، لما رأوا ما أصابوا من الغنائم في غزوهم في تلك البقاع، أرسلوا إلى الأندلس، فوافاهم مائة رجل آخرون من نفس نمطهم في الشجاعة والإقدام. وفي القرن العاشر الميلادي امتدَّ نشاطهم حتى سفوح جبالِ الألب، وملكوا نواصِي الجبال والممرَّات، حتى وصلوا إلى (سان جالن -St. Gallen) (في سويسرا الحاليَّة)، وتعدُّ هذه هي أول مرَّة تصل فيها طائفة من المسلمين سويسرا ويقومون بفتح إحدى مدنها. بل وصلوا إلى جنوب ألمانيا؛ فقد بلغوا بحيرة (كونستانز) الشهيرة من جنوبي ألمانيا.

وقد ترك أولئك الرجال المسلمين من آثار تدل على إمكانات ليست بالهَيِّنة، وطاقات بَنَّاءة لا تتيسر لكل أحد، حتى أَدْهَشوا الأوروبيين بما كان لهم من قُدرة بالغة على البناء، وتشييد الأبراج، وتحصينها، وإحكام أقفالها، وقد تركوا آثارًا بديعة مُدهشة، ولا تزال في إيطالية، وغربي سويسرا جُدران كثيرة مَبنية بالحجارة الكبرى من بنائهم، وفي كل بناء تركوه ظهر أنهم أهل هندسة، وقوة حِيْلة يُعْجَب بها كل من تأملها. فتركوا بهذه الآثار ذكرًا عظيمًا بين الأهالي.

المصادر والمراجع:

«المسالك والممالك» الاصطخري.

«قيام إمارة فراكسينتوم الإسلامية الألبية». شبكة الألوكة.

«أوديسية فراكسينتوم .. يوم وصل المسلمون سويسرا» محمود ثروت أبو الفضل.