فوائد المصلي


اجتمع أكثر من سبب لسجود السهو أحدهما يُسجد له قبل السلام والآخر بعده، فمتى يُسجد للسهو؟!

benefitsImg
30 1530 10/4/2018 2:50:46 PM

اختلف العلماء أولًا في محل سجود السهو، هل هو قبل السلام أو بعده؟ والأظهر من أقوالهم: أن الزيادة في الصلاة سهوًا تقتضي السجود بعد السلام، والنقص يقتضي السجود قبل السلام، وأما عند الشك ففيه تفصيل: فإذا ترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد بعد السلام، وإن لم يترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد قبل السلام. وقد بينا ذلك بالتفصيل في فائدة سابقة.

أما إذا اجتمع سببان، أحدهما يقتضي أن يكون السجود قبل السلام، كنسيان التشهد الأول، والثاني يقتضي أن يكون السجود بعد السلام، كزيادة سجود أو ركعة سهوًا، فإنه يكفيه سجود واحد للسهو، وهو قبل السلام على الأظهر من أقوال العلماء، لا سيما إن كان إمامًا؛ تسهيلًا على المصلين ومنعًا من الاضطراب الذي يحصل للمأموم المسبوق منهم إذا قام بعد السلام مباشرة.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» صحيح مسلم (572). وهذا يتناول السهو في موضع واحد أو موضعين.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا اجتمع سببان، أحدهما: يقتضي أن يكون السجود قبل السلام، والثاني: يقتضي أن يكون السجود بعد السلام. فقيل: يعتبر ما هو أكثر، مثل لو سلم قبل تمام صلاته وركع في إحدى الركعات ركوعين، وترك التشهد الأول، فهنا عندنا سببان يقتضيان أن يكون السجود بعد السلام، وهما زيادة الركوع والسلام قبل التمام، وعندنا سبب واحد يقتضي السجود قبل السلام، وهو ترك التشهد الأول، فيكون السجود بعد السلام.

مثال آخر : رجل ركع في ركعة ركوعين، وترك قول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وقول: (سبحان ربي الأعلى) في السجود، فهنا اجتمع سببان للسجود قبل السلام، وهما ترك التسبيح في الركوع وفي السجود، وسبب واحد يقتضي أن يكون السجود بعد السلام، وهو زيادة الركوع، فالسجود قبل السلام.

والمذهب يغلّب ما قبل السلام مطلقًا؛ لأن ما قبل السلام جابره واجب، ومحله قبل أن يسلّم، فكانت المبادرة بجبر الصلاة قبل إتمامها أولى من تأخير الجابر. الشرح الممتع (3/398).

وسئل رحمه الله: إذا اجتمع في الصلاة أكثر من سهو، وسبب أحدهما قبل السلام والآخر بعد السلام، فأين موضع السجود والحال هذه؟

فأجاب: هذه المسألة تنبني على أن نعرف ما هو سجود السهو الذي يكون بعد السلام؟ هو كل ما كان سببه الزيادة، مثل: أن يسجد ثلاث مرات، أو يقوم إلى خامسة ثم يذكر فيرجع، هذا يكون بعد السلام، ويكون قبل السلام إذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة، مثل: أن يقوم عن التشهد الأول، أو ينسى أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع، فهذا يكون قبل السلام، فإذا اجتمع سهوان أحدهما يكون سجوده قبل السلام والثاني يكون سجوده بعد السلام فأيهما نقدم؟

قال العلماء: يقدم ما كان قبل السلام، من أجل أن ينصرف من صلاته وقد تمت، فهذا رجل مثلاً نسي التشهد الأول في الركعتين الأوليين، وجلس للتشهد الأول في الركعة الثالثة ظنًا منه أنها هي الثانية، ثم ذكر فقام وأتم، فلدينا الآن سهوان، أحدهما: أنه نسي التشهد الأول، والثاني: أنه تشهد في غير موضع التشهد، فهنا نقول: اسجد قبل السلام.  اللقاء الشهري (28/11).