فوائد المصلي


أتدري ما هي الصفة المشتركة بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؟!

benefitsImg
41 2037 9/22/2018 3:43:41 PM

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ "

صحيح البخاري (660)، صحيح مسلم (1031).

(سبعة) أشخاص وكل من يتصف بصفاتهم. (ظله) ظل عرشه وكنف رحمته. (معلق في المساجد) أي شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها. (اجتمعا عليه) اجتمعت قلوبهما وأجسادهما على الحب في الله. (تفرقا) استمرا على تلك المحبة حتى فرق بينهما الموت. (طلبته) دعته للزنا. (ذات منصب) امرأة لها مكانة ووجاهة ومال ونسب. (أخفى) الصدقة وأسرها عند إخراجها. (لا تعلم شماله) كناية عن المبالغة في السر والإخفاء. (خاليا) من الخلاء وهو موضع ليس فيه أحد من الناس. (ففاضت عيناه) ذرفت بالدموع إجلالًا لله وشوقًا إلى لقائه.

إنك إذا تأملت السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل بمخالفة الهوى:

فإن الإمام المسلط القادر، لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه، والشابَ المؤثر لعبادة الله على داعي شبابه، لولا مخالفة هواه لم يقدر على ذلك، والرجل الذي قلبه معلق بالمساجد، إنما حمله على ذلك مخالفة الهوى الداعي له إلى أماكن اللذات، والمتصدقَ المخفي لصدقته عن شماله لولا قهره لهواه لم يقدر على ذلك، والذي دعته المرأة الجميلة الشريفة فخاف الله عز وجل وخالف هواه، والذي ذكر الله عز وجل خاليًا ففاضت عيناه من خشيته إنما أوصله إلى ذلك مخالفة هواه، فلم يكن لحر الموقف وعرقه وشدته سبيل عليهم يوم القيامة، وأصحاب الهوى قد بلغ منهم الحر والعرق كل مبلغ، وهم ينتظرون بعد هذا دخول سجن الهوى.

والهوى في الأصل ميل النفس إلى ما تهواه، فإن مالت إلى ما يخالف الشرع فهو الهوى المذموم، وإن مالت إلى ما يوافق الشرع فهو الممدوح، وإذا ذكر الهوى مطلقًا أو ذكر ذمه فإنما يراد به الهوى المذموم؛ لأنه الغالب والله أعلم.