فوائد المصلي


قصة أشجع جاسوس في التاريخ الإسلامي! (قصة رائعة)

benefitsImg
45 2169 8/30/2018 3:05:59 PM

هل سمعتم يوماً عن أشجع جاسوس في التاريخ الإسلامي؟ أو من هو وماذا فعل؟

إنه طليحه بن خويلد الأسدي، كانت البداية عندما أَرسل سيدُنا سعد بن أبى وقاص سبعة رجال ليستكشفوا أخبار الفرس، وأمرهم بأسر رجلٌ منهم، وكان طليحه بن خويلد من بينهم.

وبمجرد خروج السبعة رجال فوجئوا بجيش الفرس، وظنوا أنه من المستحيل تفادي جيش الفرس بالكامل، فاتفقوا على العودة، إلا بطلنا طليحه بن خويلد الأسدي، أصر على الذهاب وإتمام المهمة التي كلفه بها أَرسل سيدُنا سعد بن أبى وقاص رضي الله عنهم جميعًا.

وبالفعل عاد الستة رجال إلا بطلنا ذهب ليقابل جيش الفرس وحده.

قام سيدنا طليحه بن خويلد الأسدي أولًا بالالتفاف حول جيش الفرس المكون من 40 ألف مقاتل، واختار الأماكن التي بها مستنقعات المياه، وبدأ يمر منها، حتى تجاوز مقدمة جيش الفرس.

أكمل طليحة الرحلة بتفاديه قلب الجيش الفارسي! حتى وصل إلى خيمة بيضاء اللون وكبيرة، أمامها خيل من أجود الخيول، فعلم أنها خيمة قائد الفرس رستم، فانتظر حتى الليل.

عندها ذهب إلى الخيمة وقطع بسيفه حبالها، وأطلق الخيل، فوقعت الخيمة على من فيها، وكان يقصد بذلك أن يهين الفرس وقائدهم، ويلقى بالرعب في قلوبهم.

وعندما هرب بالخيل تبعه الفرس، فكانوا عندما يقتربوا منه، يسرع بالخيل، وعندما يبتعد عنهم يبطأ حتى يلحقوا به؛ لأنه يريد أن يستدرجهم، كما أمره سعد بن أبى وقاص، ولم يستطع اللحاق به إلا ثلاثة فرسان.

وبعد أن أيقن طليحه أن ثلاثة فرسان فقط هم من يلحقوا به، توقف وقرر مواجهتهم، وعندها قتل اثنين منهم وأسر الثالث؛ ليذهب به إلى سعد بن أبى وقاص، فعل كل هذا وحده ووضع الرمح في ظهره وجعله يجرى أمامه حتى وصل به الى معسكر المسلمين.

وحينما دخل طليحه ومعه الأسير الفارسي على سيدُنا سعد، فلما انتهى إليه، قال: ويحك ما وراءك! قال: دخلت عساكرهم وجستها منذ الليلة، وقد أخذت أفضلهم توسمًا، وما أدري أصبت أم أخطأت! وها هو ذا فاستخبره، فأقيم الترجمان بين سعد وبين الفارسي، فقال له الفارسي: أتؤمنني على دمي إن صدقتك؟ قال: نعم، الصدق في الحرب أحب إلينا من الكذب.

قال: أخبركم عن صاحبكم هذا قبل أن أخبركم عمن قبلي، باشرت الحروب وغشيتها، وسمعت بالأبطال ولقيتها، منذ أنا غلام إلى أن بلغت ما ترى، ولم أر ولم أسمع بمثل هذا، أن رجلًا قطع عسكرين لا يجترئ عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفًا، يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة إلى ما هو دون، فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند، وهتك أطناب بيته فأنذره، فأنذرنا به، فطلبناه، فأدركه الأول وهو فارس الناس، يعدل ألف فارس فقتله، فأدركه الثاني وهو نظيره فقتله، ثم أدركته، ولا أظن أنني خلفت بعدي من يعدلني وأنا الثائر بالقتيلين، وهما ابنا عمي، فرأيت الموت فاستأسرت ثم أخبره عن أهل فارس، بأن الجند عشرون ومائة ألف، وأن الأتباع مثلهم خدام لهم وأسلم الرجل وسماه سعد مسلمًا.

وعاد إلى طليحة، وقال: لا والله، لا تهزمون ما دمتم على ما أرى من الوفاء والصدق والإصلاح والمؤاساة، لا حاجة لي في صحبة فارس، فكان من أهل البلاء يومئذ.

راجع: تاريخ الطبري (3/ 514)