فوائد المصلي


كل أعمال الصلاة يتأخر فيها المأموم عن إمامه، إلا في موضع واحد يستحب فيه أن يقترن عمل المأموم بعمل الإمام!

benefitsImg
29 1393 8/4/2018 1:08:44 PM

من المعلوم أن المأموم عليه أن يقتدي بالإمام، فإذا كبر الإمام (انتهى من تكبيره) كبر المأموم، وإذا ركع الإمام ركع بعده المأموم، وهكذا في كل مواضع الصلاة؛ إلا في موضع واحد يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". صحيح البخاري (782).

قوله: (إِذَا قَالَ الإِمَامُ: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ) فيه دلالة أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده، فإذا قال الإمام: (ولا الضالين) قال الإمام والمأموم معًا: آمين. شرح النووي على مسلم (4/ 120)

وقال الخطابي: وقوله (إِذَا قَالَ الإِمَامُ: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ) معناه: قولوا مع الإمام؛ حتى يقع تأمينكم وتأمينه معًا.

فأما قوله: (إذا أمن الإمام فأمنوا) فإنه لا يخالفه ولا يدل على أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه، وإنما هو كقول القائل: إذا رحل الأمير فارحلوا، يريد إذا أخذ الأمير في الرحيل فتهيؤوا للارتحال؛ ليكون رحيلكم مع رحيله، وبيان هذا في الحديث الآخر: أن الإمام يقول آمين والملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، فأحب أن يجتمع التأمينان في وقت واحد رجاء المغفرة. معالم السنن، للخطابي (1/ 224).

قال النووي رحمه الله: ويستحبّ أَنْ يكون تأمين المأموم مع تأمين الإِمام لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإِمام إلا في قوله: آمين، وأما باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم. الأذكار للنووي (51).

وفي رواية النسائي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامُ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". سنن النسائي (927)، وصححه الألباني.

فبين في هذا الحديث علة موافقة المأموم للإمام في التأمين، وذلك لموافقة الملائكة للإمام في التأمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.