فوائد المصلي


أتدري ما هو سبب قول قائد الروم: والله لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها؟!

benefitsImg
24 1050 8/3/2018 3:25:21 AM

قبل إحدى المعارك التي خاضها المسلمون مع الروم أرسل قائد جيش الروم القيقلان أحد الجواسيس من النصارى العرب الموالين لهم، إلى الجيش الإسلامي، فدخل ولم يعرفه أحد، وقد أوصاه قائد الروم أن يأتيه بخبر القوم، فمكث يومًا بليلة، ثم عاد إليهم فقال: والله إني وجدتهم، رهبانًا بالليل، فرسانًا بالنهار، لو سرق ابن ملكهم قطعوا يده، ولو زنى رُجِم، لإقامة الحق فيهم.

فهذه الصفات التي كانت في الجيش الإسلامي، هي مفتاح النصر الذي جعلتهم ينتصرون على أعتى قوة في العالم وهي قوة الروم، تلك الصفات: أنهم رهبان بالليل، يذكرون الله ليلاً، ويقفون بين يدي الله، يبكون، ويصلون، والناس نيام، وكأنهم انقطعوا لعبادة الله، سمْتهم ليس مثل الناس العاديين، الذين يقضون أيامهم كما تكون، وإنما كالراهب الذي انقطع عن الحياة تمامًا، ومكث في محرابه، يتعبد الله، وهذه صفة كانت لازمة لكل معسكرات الجهاد الإسلامي، في فارس والروم، وفي كل مكان.

فإذا أتى النهار كانوا فرسانًا ذوي نشاط وهمة، وتدريبات على القتال كبيرة، ومهارة في الأداء، والأخذ بكل أسباب النصر، فهم متوكلون على الله بالعبادة، ويعدون العدة بالنهار، ثم إنهم يتسمون بالعدل المطلق، وكما جاء في صحيح البخاري من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ». صحيح البخاري (4304)، صحيح مسلم (1688).

وعندما سمع القائد الرومي ذلك من الجاسوس قال: لئن كنتَ صدقتَني، فَلَبَطْن الأرض خيرٌ من لقاء هؤلاء على ظهرها.

راجع: البداية والنهاية لابن كثير (9/ 552).