فوائد المصلي


لماذا نجهر بالقراءة في صلاة الليل (الفجر والمغرب والعشاء) ونسر بها في صلاة النهار (الظهر والعصر)؟!

benefitsImg
38 1441 7/24/2018 1:12:20 PM

المسلم مطالب باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، سواء علم الحكمة أم لم يعلمها، مع الجزم بأن الشريعة مبنية على الحكم العظيمة الباهرة، لكن هذه الحكمة قد نعلمها، وقد نجهلها، وقد نعلم بعضها ونجهل بعضها الآخر. ولا حرج على الإنسان في السؤال عن الحكمة والبحث عنها؛ لما في معرفتها من زيادة العلم، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر. وقد تلمس بعض العلماء الحكمة من الجهر بالقراءة في الصلاة الليلية، والإسرار في الصلوات النهارية، وحاصل ما ذكروه في ذلك: أن الليل وقت الهدوء والخلوة وفراغ القلب، فشرع فيه الجهر إظهاراً للذة مناجاة العبد لربه، وحتى يتوافق على القراءة القلب واللسان والأذن. وإلى هذا المعنى أشارت الآية الكريمة: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 6، 7].

وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (2/91): وأما التفريق بين صلاة الليل وصلاة النهار في الجهر والإسرار ففي غاية المناسبة والحكمة؛ فإن الليل مظنة هدوء الأصوات وسكون الحركات وفراغ القلوب واجتماع الهمم المشتتة بالنهار, فالنهار محل السبح الطويل بالقلب والبدن, والليل محل مواطأة القلب للسان، ومواطأة اللسان للأذن؛ ولهذا كانت السنة تطويل قراءة الفجر على سائر الصلوات؛ لأن القلب أفرغ ما يكون من الشواغل حين انتباهه من النوم, فإذا كان أول ما يقرع سمعه كلام الله الذي فيه الخير كله بحذافيره صادفه خاليًا من الشواغل فتمكن فيه من غير مزاحم؛ وأما النهار فلما كان بضد ذلك كانت قراءة صلاته سرية إلا إذا عارض في ذلك معارض أرجح منه، كالمجامع العظام في العيدين والجمعة والاستسقاء والكسوف؛ فإن الجهر حينئذ أحسن وأبلغ في تحصيل المقصود، وأنفع للجمع، وفيه من قراءة كلام الله عليهم وتبليغه في المجامع العظام ما هو من أعظم مقاصد الرسالة.